و « الاستغراق في قصد الوصول » بأن لا يشغله شاغل عنه ، بل استغراقه في التوجّه نحوه يشغله عن كلّ شيء .
و « النظر إلى أوائل الجمع » باستيلاء نور الأحديّة الآخذ « 1 » في إفنائه .
و « أوائل الجمع » : إشراقات سبحات الوجه الباقي « أ » .
هامش
( 1 ) د : - الآخذ .
( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب :
التبتّل صورته في البدايات : الانقطاع عن التلذّذ بالمعاصي وتجرّد النفس عن النزوع إليها .
وأصله في الأبواب : الانقطاع عن الحظوظ واللحوظ إلى الغير خوفا أورجاء أو مبالاة به بحال .
ودرجته في المعاملات : الانقطاع إلى اللّه عن فعله وحوله وقوّته بتسليم النفس وتفويض الأمر إليه .
وفي الأخلاق : الانقطاع إلى اللّه بتجريد النفس عن الهوى وتزكيتها عن طاعة طبايعها وهيآتها بنور أخلاقه وصفاته .
وفي الأصول : الانقطاع إلى الحقّ بالتوجّه إليه عن الخلق انسا به ووحشة عنهم .
وفي الأودية : الانقطاع إلى نور القدس والانخلاع عن الوقوف مع النفس .
وفي الأحوال : الانقطاع عن الكسب والانقياد للجذب .
وفي الولايات : الانقطاع عن أحكام الإمكان وآثار الخلقيّة إلى أحكام الوجوب وأوصاف الالوهيّة
وفي الحقائق : الانقطاع عن رسم الإنيّة بطلب الانغماس في الهويّة .
وفي النهايات : الطمس في الجمع بالكلّيّة والمحق في الحقّ مع الأمن من البقيّة .
جاء في مئة ميدان : ميدان السادس والعشرون التبتّل :
من ميدان الإخلاص يتولّد ميدان التبتّل . قال اللّه تعالى :وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا[ 73 / 8 ] .
التبتّل هو الرجوع وذلك ثلاثة من ثلاثة : من جهنّم إلى الجنّة ومن الدنيا إلى الآخرة ومن النفس إلى الحقّ . الوصول من جهنّم إلى الجنّة بثلاثة : الاتّصال من الحرام بالحلال ، والرجوع من الحقد والعداوة إلى النصح ، ومن التجرّي إلى الخوف . والذهاب من الدنيا إلى الآخرة بثلاث : الذهاب من الحرص إلى القناعة ومن العلائق بالفراغة ومن الاشتغال إلى الإنابة .
والرجوع من النفس إلى الحق ثلاث : الرجوع من الدعوى إلى الاحتياج ، ومن اللجاج إلى التسليم ومن الاختيار إلى التفويض .