و « ضرورة للمريد » لأنّه قد جمع قلبه مع اللّه بتوحيد الهمّة والرغبة ، فلو لم يزهد في الدنيا وما فيها لتفرّق ، فبالضرورة يلزمه إسقاط الرغبة فيما سواه عن قلبه « أ » .
و « خسّة للخاصّة » لأنّهم لا يرون لما سوى الحقّ تعالى قدرا ووجودا ، فلو رأوا الزهد مقاما ، لرأوا للدنيا قدرا ووزنا ، حتّى يروا تركها مقاما « ب » وذلك عين الخسّة .
فسبيلهم أن لا يروا لها وجودا ، محافظة على « 1 » وقتهم مع اللّه تعالى « 2 » أن يتشوّش بالالتفات إلى الغير ، لعدم التمكّن « 3 » الذي لخاصّة الخاصّة ، فلو وقفوا مع الزهد : لتكدّر وقتهم بالتلوين ، ولم يبق صفاء الوقت .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : الزهد في الشبهة - بعد ترك الحرام - بالحذر عن المعتبة « 4 » والأنفة من المنقصة ، وكراهة مشاركة الفسّاق .
هامش
( 1 ) ج : عن .
( 2 ) م ، ع ، د : - تعالى .
( 3 ) كذا في النسخ . والأظهر : « لعدم التمكين » ويؤيده قوله : « لتكدر وقتهم بالتلوين » .
( 4 ) م خ : المعصية .
( أ ) في الكافي ( 2 / 129 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب ذم الدنيا والزهد فيها ، ح 5 ) عن الصادق عليه السّلام :
« كلّ قلب فيه شكّ أو شرك فهو ساقط ، وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة » .
وفيه ( الباب المذكور ، ح 3 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا » .
( ب ) جاء في مصباح الشريعة ( الباب الحادي والثلاثون في الزهد ) : « الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار ، وهو تركك كلّ شيء يشغلك عن اللّه تعالى من غير تأسّف على فوتها ولا إعجاب في تركها ولا انتظار فرج منها ولا طلب محمدة عليها ولا غرض لها ؛ بل يرى فوتها راحة وكونها آفة ويكون زاهدا هاربا من الآفة معتصما بالراحة . . . » .