هامش
ومعنى أصله في الأبواب : أن يتحذّر من الموبقات ترحّما على نفسه وإبقاء لها ، وذلك هو الإشفاق عليها أن تجمع بصاحبها ميلا إلى الهوى ومعاندة الشريعة والطريقة ، لما في طباعها من اللجّ والإباء .
ودرجته في المعاملات : إشفاق على الوقت أن يشوبه تفرّق ، أي نظر والتفات إلى الغير ، فإنّه ينافي الرعاية والمراقبة ، لأنّ الحضور مع الحقّ جمع ، ولا رعاية ولا مراقبة إلا بالحضور معه تعالى .
وفي الأخلاق : إشفاق على النفس أن يريد غير مراد الحقّ ، وعلى الخلق أن يعاقبوا بمعاصيهم لمعرفة معاذيرهم .
وفي الأصول : إشفاق على القلب أن يعرض له سآمة أو فترة تمنعه عن الترقّي أو شبهة توهن يقينه .
وفي الأودية : إشفاق على العقل أن يقطع طريقه شيطان الوهم ويعارضه في العلم ، وعلى البصيرة أن يعرض دونها حجاب الكون .
وفي الأحوال إشفاق على السرّ - أي الباطن - أن يعرض له السلوّ عن المحبوب أو يخمد فيه لهب الشوق إلى المعشوق .
وفي الولايات : إشفاق على الوقت الذي يسير به بين التلوّن والتمكّن أن يغلبه حكم العلم فيميل إلى الوجود ويذهل عن الشهود .
وفي الحقائق : إشفاق الروح في مقام الخفيّ أن يبقى في السكر ويحرم لذّة الصحو ، أو يبقى في نقص الفصل فيحرم كمال الوصل .
وفي النهايات : الإشفاق في مقام التحقيق أن يمنعه البقيّة عن محض التوحيد .
( 1 )
وجاء في مئة ميدان : الميدان السادس والثلاثون الإشفاق
من ميدان الرهبة يتولّد ميدان الإشفاق ، قال اللّه تعالى :الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ[ 23 / 57 ] .
الإشفاق خوف دائم وسحاب يمطر النور ؛ وذلك الخوف لا يدع حجابا قبال الدعاء ولا غلقا قبال الفراسة ولا مانعا قبال الرجاء .
وذلك الخوف الموقد والقاتل ، ولا يسكن حتى يسمع بشارة :أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا[ 41 / 30 ] .
يكرمون صاحب الإشفاق ويحرقونه من همّ زواله ، ويزيدونه نورا ، ويلقون فيه الفزع من التغيير ويسوقونه إلى الغربة ، ويلقون العتاب في أذنه وقلبه .
وذلك خوف العارفين .