مصدّقا غير خائف ؛ ولو استشهد بقوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ 29 / 69 ] لكان حسنا - كما قال الشارح « أ » - لكن مراده - رضي اللّه عنه « 2 » - أنّ الصدق ميراث جهاد النفس ، لقوله :
- [ م ] والرياضة تمرين النفس على قبول الصدق .
[ ش ] أي تعويدها ؛ والجهاد في اللّه هو حال المتوسّط ، الذي يتيقّن أنّ جهاده في اللّه - أي في حقّه وفي طريقه - فجهاده ميراث الصدق .
والمبتدئ إنّما يجاهد إلى اللّه ، فهو شاكّ في وجهته ، خائف ، يسدّد عمله ويزكّي نفسه حتّى يزول شكّه ويتيقّن أنّ عمله مقبول ، فحينئذ يكون صادقا « ب » .
ومعنى « التمرين « 3 » على قبول الصدق » أن يعوّد نفسه الصدق بالتكلّف « 4 » في القول والعمل والنيّة « 5 » ، بأن يجعله خالصا لوجه اللّه ، بريئا عن « 6 » الرياء والنفاق فيصفوا قلبه ويقبل صدق الخبر وهو الإيمان بما أخبر به « 7 » الرسل وغيرهم من الصادقين .
وإذا صار إيمانه يقينا صدق في الاعتقاد والنيّة والعمل وفي جميع صفات
هامش
( 1 ) م : - تعالى . د : عز وجل .
( 2 ) د : رحمه اللّه .
( 3 ) د : التمرن .
( 4 ) د : بالتكليف .
( 5 ) ع : في القول والنية والعمل .
( 6 ) د : من .
( 7 ) د : اخبره .
( أ ) أي التلمساني : 1 / 107 .
( ب ) لا يخفى ما في توجيه الشارح من التكلّف ، وأنّ ذلك لتأثّره عمّا قاله التلمساني . والأظهر ما قاله عبد المعطي الإسكندري في شرح هذا المقطع من المتن ( ص 36 ) : « يعني قبول الحقّ والصدق من أي جهة ورد عليها في الأقوال والأحوال وغيرها ، حتّى يقبل الحقّ من كلّ قائل ، من غير تفرقة ولا تفصيل » .