ووصّى الخضر موسى « 1 » عليه السّلام فقال « أ » : « كن بشّاشا ، ولا تكن عبّاسا « 2 » ، وكن نفّاعا ، ولا تكن ضرّارا » .
وفي الجملة عنوان العرفان مكارم الأخلاق وفضائلها ويدخل فيها تحمّل الأذى وكفّه عن الناس ، وإيصال الروح والراحة والفرح إليهم وإيثار الخلق على نفسه بالحظوظ ، كما قال تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ 59 / 9 ] .
و « 3 » قال عيسى عليه السّلام « ب » : « من لطمك على خدّك فأدر له الخدّ الآخر ، ومن أخذ قميصك فزده رداءك ، ومن سخّرك ميلا فامض معه ميلين » .
وعن الثالث ب « رفض العلائق عزما » أي عزيمة جازمة مصمّمة ، لا سبيل إلى نقضها عنده ، بحيث لم تبق له علاقة في ظاهره ولا في باطنه ؛ والأصل قطع علاقة الباطن عن كلّ ما سوى الحقّ تعالى ، حتّى يصحّ الاعتصام باللّه توحيدا وهو « التمسّك بالعروة الوثقى » كما ذكره .
قال اللّه تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ع ، م : عيسى . د ، ب خ : موسى . وهذا هو الصحيح كما ورد في المصادر ، راجع التعليقة .
( 2 ) ه : عبوسا .
( 3 ) ه : - و .
( أ ) أورد البيهقي في شعب الإيمان ( 5 / 291 ، ح 6694 ، الباب 44 ) : « أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، انا عبد اللّه الصفار ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا إسحاق بن إسماعيل ، نا جرير ، قال : أخبرني أبو عبد اللّه - أظنه الملطي - قال : [ لما ] أراد موسى أن يفارق الخضر عليه السّلام قال له موسى : أوصني .
قال : كن نفّاعا ولا تكن ضرّارا ، كن بشّاشا ولا تكن غضبان ، ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ، ولا تعيّر امرء بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران » . عنه تاريخ دمشق : 16 / 415 .
البداية والنهاية : 1 / 383 . الدر المنثور : 5 / 432 ، سورة الكهف / 82 .
( ب ) الإصحاح الخامس من إنجيل متى ، رقم 39 - 41 . راجع أيضا تاريخ اليعقوبي : 1 / 70 . وتحف العقول : مواعظ المسيح عليه السّلام : 510 .