ونصب عينه ، منزّها عن الجهة ، بل يرفع « 1 » الوسائط بينه وبين الحقّ .
لأنّه يرى جميع الممكنات كنفسه في الانعدام ، فلا يشتغل إلّا به ، حتّى يبلغ غاية القرب بالفناء فيه فعلا ووصفا وعينا ، وهو الوصول .
وفي النسخة المقروّة على الشيخ : « الاستخذاء » - بالخاء المعجمة « أ » .
هامش
( 1 ) م خ : فيرتفع .
( أ ) قال الشارح في الاصطلاحات تكميلا للباب :
الاعتصام في البدايات التمسّك بحبل اللّه ، وهو الطاعة على وفق الكتاب والسنّة .
وفي الأبواب الاعتصام بتوفيقه وعونه في سياستة قوى النفس ودفع مكائد الشيطان .
وفي المعاملات بقدرته وقوّته . وفي الأخلاق بخلقه تعالى . وفي الأصول بنور قدسه .
وفي الأودية بعلمه وحكمته . وفي الأحوال بجذبه تعالى إيّاه بمحبّته اللازمة لوحدته .
وفي الولايات بنور تجلّيه الأسمائي . وفي الحقائق بتجلّيه الذاتيّ . وفي النهايات بألوهيّته بعد الفناء التامّ في هويّته ، حتى يفعل ما يفعل به باقيا ببقائه .
وقال في مئة ميدان : الميدان الواحد والثمانية الاعتصام
من ميدان الاستسلام يتولد ميدان الاعتصام ؛ الاعتصام هو الالتجاء ، قال اللّه تعالى :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً[ 3 / 103 ] . والاعتصام ثلاثة أمور : الأول الاعتصام بالتوحيد ، وذلك :فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى[ 2 / 256 ] . الثاني : الاعتصام بالقرآن والعمل به ، وذلكاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ[ 3 / 103 ] ، والثالث الاعتصام بالحق ، وذلكوَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ[ 3 / 101 ] .
الاعتصام بالتوحيد بثلاثة : صحّة الرؤية بأنّ الملك أحد ، والأمر من ناحية واحدة والحكم من باب واحد .
والاعتصام بالقرآن بثلاثة : العلم بأنّ الدين بالقرآن ، وبمن جاء به ، وبالمؤمنين به .
والاعتصام بالحقّ بثلاثة : الاعتماد إلى ضمانه ومدّ يد الاحتياج إليه والاعتصام بلطفه