وسأل أعرابيّ معاذا « أ » - رضي اللّه عنه - فقال : « ما تقول في رجل كثير العمل ، قليل الذنوب ، إلّا أنّه يعتوره « 1 » « ب » الشكّ » ؟
قال معاذ : « ليحبطنّ شكّه عمله » .
فقال الأعرابيّ : « ما تقول في رجل قليل العمل ، كثير الذنوب ، إلّا أنّه على يقين من ربّه » ؟ فسكت معاذ « 2 » .
فقال الأعرابي : « واللّه لئن أحبط « 3 » شكّ الأوّل عمله ، ليحبطنّ يقين هذا ذنوبه . فقال معاذ : « قد « 4 » فقه الرجل » .
وأمّا « الإنصاف » : فهو إمّا إنصاف العبد لربّه : بأن يعلم أنّ الذلّ والائتمار « 5 » للعبد ، والعزّ والحكم للسيّد ؛ فيختار الذلّ والانقياد لنفسه ، ويترك العزّ والحكم لصاحبه « ج » .
وإمّا إنصافه لمخلوق مثله : بأن لا يطمع في ما له ويوفيه حقّه ، ويردّ إليه مظلمته ، ويكفّ عنه أذى نفسه ، ويحتمل أذاه ويتواضع له ، ويصون عرضه .
قال « 6 » :
- [ م ] واعتصام الخاصّة بالانقطاع .
هامش
( 1 ) ع خ : يتداوله .
( 2 ) د : المعاذ .
( 3 ) د : حبط .
( 4 ) ب ، د ، ه : فقد .
( 5 ) د : الانقياد .
( 6 ) م : - قال .
( أ ) معاذ بن جبل أبو عبد الرحمن : من معاريف الصحابة . طبقات ابن سعد : 2 / 347 . حلية الأولياء :
1 / 228 . ولم أعثر على مصدر القول .
( ب ) يعتوره الشكّ : أي يرد عليه مرّة بعد مرّة . قال في اللسان ( عور ) : يقال : « تعاور القوم فلانا واعتوره ضربا : إذا تعاونوا عليه ، فكلّما أمسك واحد ضرب واحد » .
( ج ) قال التلمساني : « إنصاف العبد لربّه عزّ وجلّ هو أن يرى الأمر نصفين : العزّ والذلّ ، ويترك العزّ لصاحبه . فهذا هو إنصافه لربّه ، لأنّ اشتقاق الإنصاف من لفظ : النصف » .