باستصحاب العلم ، واتّهام المرسومات « أ » ومعرفة مواقع الغير « 1 » .
[ ش ] الوقوف بالفكر على مراتب الأعمال لا يكون إلّا « باستصحاب العلم » فإنّ العمل إنّما يعرف بالعلم ، ويجب أن يكون مطابقا له .
والوقوف على مراتب الأحوال إنّما يكون ب « اتّهام المرسومات » .
أمّا مرسومات الشريعة : فبغلبة حكم الحال على حكم العلم ، فإنّ التجلّي الشهودي يقدح فيها ، لأنّ الشهود يقتضي الفناء ، والعمل بالمرسوم يقتضي الوجود للقيام بالخدمة .
وأمّا مرسومات العبد - من نعوته وآثاره وعاداته - فلأنّها علل يجب أن تتّهم عند تجلّي « 2 » الصفات الإلهيّة ولوامع أنوار التوحيد ، فإنّها تمحو الرسوم والآثار .
« وبمعرفة مواقع الغير » « ب » وهي المواقع التي تغلب فيها « 3 » الغيرة من أحوال
هامش
( 1 ) د : العبر .
( 2 ) ج : نحل . ب أيضا كتب كذلك ثم استدرك بما في المتن .
( 3 ) ب : فيه .
( أ ) شرح التلمساني : « وإبهام المرسومات » وقال في شرحه : ومعرفة الأحوال هي بإبهام المرسومات ، والمرسومات هي الكثرة ، فإنّ الأحوال تمحو الكثرة بأنوار الوحدانيّة وهذا ممّا يشرح مشافهة .
( ب ) في شرح التلمساني : « العبر » . وقال في شرحه : وأمّا مواضع العبر ، فهي الواردات التي تغيّر حكم الشخص ، فتنقله من حال إلى ما هو أعلى منها ، وتنقله من أحكام العلوم إلى أحكام المعارف الخاصّة بالأحوال ، فإنّ معاني العلم ما هي المقصود ، ولكن هي في طريق المقصود .
ومواقع العبر - بالعين غير معجمة - هي الاعتبارات التي مطالعة الفكر لها ترشد إلى الترقّي ، مثل الوارد يثبت عند السالك أنّ فعله هو من اللّه تعالى - لا منه - بمنزلة قوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ 8 / 17 ] وهو رفع الفعل عن واحد فواحد ، ونسبته إلى اللّه تعالى ، فاعتبر الفكر ذلك ، فوجد رفعه عن الواحد يقتضي رفعه عن الكلّ ، وإثباته للحقّ تعالى ، فاعتبر ذلك ، فصحّ عنده ، فانتقل عن الحكم للواحد إلى الحكم للكلّ ، بشهادة الكتاب العزيز ، في مثل قوله تعالى :فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ[ 8 / 17 ] فهذا اعتبار للكثير بالواحد في الأحوال ؛ فمن عرف مواقع الاعتبار وقف بالفكرة على مراتب الأحوال .