- [ م ] وإنّما يستقيم الرجوع إليه وفاء بثلاثة أشياء :
بالخلاص من لذّة الذنب ، وبترك استهانة أهل « 1 » الغفلة تخوّفا عليهم مع الرجاء لنفسك ، وبالاستقصاء في رؤية علل الخدمة .
[ ش ] إنّما يتيسّر « الخلاص من لذّة الذنب » بالتألّم من تذكّره كما كنت تتلذّذ به وبالتفكّر « 2 » فيه .
و « أمّا ترك استهانة أهل الغفلة » فهو أن لا تستحقرهم خوفا عليهم وترجو لنفسك الخلاص من العقاب وحصول الثواب ، بل يجب أن تعكس وتخاف على نفسك النقمة ، وترجو لهم الرحمة وتعذرهم ، دون نفسك .
وأمّا الثالث فهو أن تستقصى في تعرّف « 3 » آفات خدمتك للّه وللإخوان وعللها ، وأمراض النفس وعيوبها في الخدمة ، حتّى تتخلّص من حظوظ النفس .
- [ م ] وإنّما يستقيم الرجوع إليه حالا بثلاثة أشياء :
بالإياس من عملك ، وبمعاينة اضطرارك ، وشيم برق لطفه بك .
هامش
لقائل قال بحضرته « أستغفر اللّه » : « ثكلتك امّك ، أتدري ما الاستغفار إنّ الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها الندم على ما مضى . والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم ، حتّى تلقى اللّه أملس وليس لك تبعة .
والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها ، تؤدّى حقّها . الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت ، فتذيب بالأحزان ، حتّى يلصق الجلد بالعظم ، فينبت بينهما لحم جديد .
السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية . فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » .
( 1 ) ه : - أهل .
( 2 ) ج : والتفكر . وفي ب كتب كذلك ثم استدرك وأضيف الباء .
( 3 ) د : تعريف .