وفي الأخلاق بين الفضائل والرذائل والملكات الفاضلة والرديئة .
وفي الأصول بين تصميم أوقات العزيمة والفترة وجمعية الهمّ في السلوك والتفرقة وأحانين الانس بالحق والوحشة بالالتفات إلى الخلق .
وفي الأودية الموازنة بين وقت الأمن - القريب من العيان في مقام الإحسان وسكون الباطن بالتنوّر بنور الحقيقة - وبين وقت الاحتجاب والاضطراب لكدورة البصيرة برسوم الخليقة .
وفي الأحوال بين أزمنة خفوق البوارق وخفوتها وأوقات اشتداد الشوق والوجد وضعفهما وحصول الذوق وعدمه إلى أن يستمرّ .
وفي الولايات بين صفاء الوقت وكدورته وترويح النفس وتبريح الكرب إلى أن يتمكّن .
وفي الحقائق بين وارد البسط والقبض وأوقات التجلي والاستتار وغلبات السكر والصحو إلى أن يستقرّ .
وفي النهايات بين حالات الفناء وظهور التلوين عند أوائل الردّ إلى البقاء والجمع والفرق والتحقيق والتفريد إلى أن يتحقّق بمحض التوحيد في مقام أحديّة الجمع والفرق .
جاء في مئة ميدان : الميدان الحادي عشر المحاسبة
من ميدان التهذيب يتولّد ميدان المحاسبة . قال تعالى :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
[ 59 / 18 ] .
للمحاسبة ثلاثة أركان : تمييز الجناية من المعاملة ، وقياس الخدمة مع النعمة وتمييز ما للنفس مما للّه جلّ ذكره . والطريق إلى معرفة الركن الأول أن تعرف أنّ كلّ عمل للشيطان فيه نصيب جناية وكلّ معاملة فيه جور جناية وكلّ عمل بخلاف السنّة جناية .
والحيلة في معرفة الركن الوسط أن تعرف أنّ النعم التي لم يعرف كلها عدوّ ؛ وما عرف ولم يشكر كلها دين عليك ؛ وكلّ نعمة صرفت في المعصية فيه بذر زوال الإيمان .
والحيلة لمعرفة الركن الثالث أن تعرف أنّ كلّ خدمة تريد بها الدنيا فهي عليك ، وكلّ خدمة تريد بها الآخرة فهي لك . وكل خدمة تريد بها المولى ، فهي ثمنك .