الصمت عند أهل الطريقة من لازمه ارتفع بنيانه ، وتمّ غراسه ، وهو نوعان :
صمت باللسان ، وصمت بالجنان « 1 » .
وكلاهما لا بدّ منه في الطريق ، فمن صمت قلبه ونطق لسانه نطق بالحكمة ، ومن صمت لسانه وصمت قلبه تجلّى له سره ، وكلّمه ربّه ، وهذا غاية الصمت ، وكلام الشيخ قابل لذلك .
فالزم الصمت أيها السالك إلا إن سئلت ، فإن سئلت فارجع إلى أصلك « 2 » ووصلك « 3 » وقل : لا علم عندي واستتر بالجهل ، تشرق
هامش
( 1 ) سألت سيدي الشيخ أحمد فتح اللّه جامي حفظه اللّه تعالى عن صمت الجنان ، فأجاب : لا بد للمرء أن يقطع عن قلبه جميع ما يشغله عن ربه ، حتى لو ظهرت خوارق العادة والأنوار والفيوضات ، فعليه أن يقطع بجنانه كل الشواغل لتبقى إبرة قلبه تجاه خالقه .
( 2 ) أصلك لغة : أصل الشيء أساسه الذي يقوم عليه ، ومنشؤه الذي ينبت منه .
« معجم الوسيط » ص 21 .
واصطلاحا : هو الشيء الذي يكون له تزايد . « معجم مصطلحات الصوفية » ص 17 . وأصل الإنسان عدمه . يقول سيدي الشيخ أحمد فتح اللّه جامي حفظه اللّه تعالى في « الدرر البهية في الوصايا الجامية » في الوصية / رقم 428 / :
« لو رجعت إلى أصلك لوجدت أصلك عدما فمن نقلك من العدم إلى الوجود ؟ ومن أوجد لك كل ما يتعلق بك من حوائج ؟ الذي أوجدك وأوجد حوائجك هو اللّه تعالى . . » .
( 3 ) الوصل لغة : ضد الهجران ، والوصل خلاف الفصل ، وفي التنزيل :* وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَوصلنا ذكر الأنبياء وأقاصيص من مضى بعضها -