عن كل شيء سواه ، وتحقق بحقيقة : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » .
فمثل هذا مصاحبته تذيقك لذّة الطريق ، وتريق في جميع فؤادك من شراب القوم أهنى رحيق ، ويعرّفك الطريق ، ويقطع لك العتاب ، ويزيل عن قلبك التعويق ، وينهضك بهمّته ، ويرفعك إلى أعلى الدرجات ، ومن كان كذلك فهو السلطان على الحقيقة ، والسيد على أهل الطريقة ، والأمير على أهل البصيرة ، فلا تخالف أيها السالك طريقه ، فاجتهد أيها السالك المجدّ في تحصيل هذا الرفيق ، واصحبه وتأدب في مجالسه ، ويزيل عنك ببركة صحبته كلّ تعويق ، كما قال رضي اللّه تعالى عنه :
فاصحبهم وتأدّب في مجالسهم * وخلّ حظّك مهما قدّموك ورا
أي : اصحب الفقراء وتأدب معهم في مجالستهم ، فإن الصحبة شبح . والأدب روحها ، فإذا اجتمع لك بين الشبح والروح ، حزت فائدة صحبته ، وإلّا كانت صحبتك ميتة ، فأي فائدة ترجوها من الميت ؟ ! .
ومن أهمّ أدب الصحبة : أن تخلّف حظوظك وراك ، ولا تكن همّتك مصروفة إلّا لامتثال أوامرهم ، فعند ذلك يشكر مسعاك .
فإذا تخلقت بذلك فبادر واستغنم الحضور ، وأخلص في ذلك ترفع درجتك ، وتعلو همّتك ، والقصور كما قال رضي اللّه عنه :