- لمالك : لم تقول هذا ؟ قال : ألا تسمع اللّه يقول :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ
الآية . أي : لو قالها الرجل سلمت من الآفات ، فكان لا يقوم ولا يقعد إلا قالها ، حتى أنه كتبها على باب داره وقال : جنة الرجل داره .
وعن ابن ميسرة قال : رأيت على باب وهب ابن منبه مكتوبا ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، وعن جرير قال : خرجت إلى فارس فقلت : ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فسمعني رجل فقال :
ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء ، فقلت : ما أنت وخبر السماء ؟ قال : إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ، ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي على صورتي ، فبدا لي فقال : شارطني على أن لي يوم ولك يوم وإلا أهلكتك ، فرضيت بذلك ، فصار جليسي يحادثني وأحادثه ، فقال لي ذات يوم : إني ممن يسترق السمع والليلة نوبتي ، فقلت :
فهل لك أن أجيء معك ؟ قال : نعم ، فتهيأ ثم أتاني فقال : خذ بمعرفتي ، وإياك أن تتركها فتهلك ، فأخذت بمعرفته ، فعرج حتى لمست السماء ، فأذن قائل يقول : ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه فسقطوا لوجوههم وسقطت ، فرجعت إلى أهلي فإذا الشيطان يدخل بعد أيام ، فجعلت أقول : ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه فيذوب لذلك حتى يصير كالذباب ، ثم قال لي : قد حفظته فانقطع عنا . روي أن الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حين يسترقوا السمع ما شاء اللّه ، ذكره السيوطي في تفسيره .