3 - حفظ الفرج :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 )
[ الإسراء : 32 ] .
الزنى كالقتل :
في الزنا إراقة للنطفة ، وسفح لها في غير محلها ، فلو كان منها ولد لكان مقطوع النسب ، مقطوع الصلة ، ساقط الحق ، فمن تسبب في وجوده على هذه الحالة فكأنه قتله ، ولهذا بعد ما نهى قتل الأولاد ، نهى عن الزنى الذي هو كقتلهم ، لأنه سبب لوجودهم غير مشروع .
قال الجوهري « 1 » : ( قربته أقربه قربانا ، أي : دنوت منه ) .
فقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ،
في النهى أبلغ وآكد من ( ولا تزنوا ) ؛ لأنه بمعنى :
ولا تدنوا من الزنا . وأفاد هذا تحريم الزنا ، وتحريم الدنو منه ، لا بالقلب ولا بالجوارح .
فقد جاء في « الصحيح » : « كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة ، العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليدان زناهما البطش ، والرجل زناها الخطى ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » « 2 » .
فزنا هذه الجوارح دنو من الزنا الحقيقي ، ومؤد إليه .
حمى الشرع :
وقد حمى الشرع الشريف العباد من هذه الفاحشة بما فرض من الحجاب الشرعي ، وهو ستر الحرة ما عدا وجهها وكفيها ، وجمع ثيابها عند الخروج بالتجلبب ، وبما حرم من تطيب المرأة ، وقعقعة حليها عند الخروج ، وخلوتها بالأجنبي ، واختلاط النساء والرجال .
فتضافر النهى والتشريع على إبعاد الخلق عن هذه الرذيلة .
والمسلم المسلم ، من تحرى مقتضى هذا النهى ، وهذا التشريع في الترك والابتعاد .
الفطر تدرك الحسن والقبيح : معالجة هذه الرذيلة بتقبيحها وسوء عاقبتها :
بين تعالى قبحها بقوله :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً .
والفاحشة هي الرذيلة التي تجاوزت الحد في القبح .
وعظم قبح الزنا مركوز في العقول من أصل الفطرة كان ولم يزل كذلك معروفا .
هامش
( 1 ) في الصحاح في اللغة : مادة [ قرب ] .
( 2 ) رواه البخاري ( 6243 ) ، ومسلم ( 2657 ) من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما .