ومكنه اللّه بالمال من نعمة القدرة على القيام بالحقوق فضيعها وقام بالشرور والمفاسد ؛ وهذا من أقبح الكفر لنعمة ربه الذي كان به مضارعا للشيطان معرضا عن أخيه ، والعياذ باللّه .
6 - حسن المقال عند العجز عن النوال :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
( 28 ) [ الإسراء : 28 ] .
للمرء حالتان :
حالة وجد ، وحالة عوز .
فلما علمنا اللّه تعالى ما نصنع في حالة الوجد من الإيتاء لذوي القربى واليتامى والمساكين - علمنا ما نصنع في حالة العوز من الرد الجميل ، والقول اللين الحسن .
مفردات :
وقوله تعالى : تعرضنّ من يأبى الإعراض ؛ وهو الانصراف عن الشيء ، وهو كناية عن عدم العطاء ؛ لأن ما أن يعطى بوجهه ؛ ولو إعراضا قليلا .
ولما كان الإعراض كناية عن عدم العطاء ، فإنه يشمل عدم العطاء عند السؤال ، الذي قد يكون معه الإعراض بالفعل ولو قليلا ، ويشمل عدم العطاء لمن هو أهل لأن يعطى مع عدم وجود السؤال .
وقوله تعالى :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها :
( الابتغاء ) : هو الطلب باجتهاد ، وذلك بالأخذ في الأسباب ، والاعتماد على مسببها هو اللّه تعالى . . .
( ورحمة الرب ) هنا : رزقه « 1 » .
( ورجاؤها ) : هو انتظارها مع الأخذ في أسبابها بالقلب والعمل .
وابتغاء رحمة اللّه ورجاؤها كناية عن حالة العوز والإعسار ، لأن شأن المعوز المؤمن أن يكون كذلك .
وقوله تعالى :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
( 28 ) ، تقول : يسرت له القول ، إذا لينته له ، فالقول الميسور هو القول الملين .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 15 / 75 ) .