7 - العدل في الإنفاق :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
( 28 ) [ الإسراء : 28 ] .
لما أمرنا اللّه تعالى بالإنفاق ، علمنا كيف ننفق ، وبين لنا أدب الإنفاق في هذه الكلمات .
تمثيل البخيل :
إذا شبهت حالة وهيئة البخيل الذي لا يكاد يرشح بشيء ، ولا يقدر لبخله على إخراج شيء من ماله : بحالة وهيئة الذي جعل يده مغلولة مجموعة بغل إلى عنقه : فذاك لا تتوجه نفسه للبذل ، ولا تمتد يده للعطاء ، وهذا لا تمتد يده للتصرف .
ونقل الكلام المركب الدال على المشبه به ، فاستعمل في المشبه على طريق الاستعارة التمثيلية لتقبيح حالة البخيل .
والمعنى :
لا تبخل بالنفقة في حقوق اللّه ، ولا تمسك إمساك المغلولة يده الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء .
تمثيل هيئة المسرف :
وشبهت حالة المسرف الذي لا يبقى على شيء ، بحالة الشخص الباسط لكفيه فلا يمسكان عليه من شيء : فذاك يملك المال ، ولكنه بسرفه لا يبقى له منه شيء ، وهذا قد يمر الشيء على يده ، ولكنه لا يبقى فيها شيء .
ونقل المركب الدال على المشتبه به إلى المشبه ، استعارة تمثيلية أيضا .
المعنى :
ولا تخرج جميع ما تملك مع حاجتك إليه ، ولا تنفق جميع مالك . وبهذا يعلم أن ( كل البسط ) المنهى عنه هنا غير التبذير المنهى عنه في الآية المتقدمة : ذاك توزيع المال وتبديده في غير وجوهه ، وهذا التجاوز في الإنفاق المطلوب ، والتوسع في الإنفاق المأذون حتى يبقى بلا شيء .
نهى تعالى بهذه الآية عن طرفي الإفراط والتفريط ، وهما الإسراف .
فالمأمور به : هو العدل والوسط ، فعلى ذي المال أن يأخذ في إنفاقه بهذا الميزان ، ليكون إنفاقه محمودا : فلا يمسك عما يستطيع ، ولا يتجاوز إلى ما لا يستطيع ، أو إلى ما يوقعه في عسر وضرر .
وكان النهى عن البسط لأنه هو الذي فيه إسراف .