59 - قطع السّائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم . أمّا السّائرون فلأنّهم لم يتحقّقوا الصّدق مع اللّه فيها ، وأمّا الواصلون فلأنّه غيّبهم بشهوده عنها .
60 - ما بسقت أغصان ذلّ إلّا على بذر طمع .
61 - ما قادك شيء مثل الوهم .
62 - أنت حرّ ممّا أنت عنه آيس ، وعبد لما أنت له طامع .
63 - من لم يقبل على اللّه بملاطفات الإحسان ، قيد إليه بسلاسل الامتحان .
64 - من لم يشكر النّعم فقد تعرّض لزوالها ، ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها .
65 - خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجا لك ،
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 182 ] .
66 - من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخّر العقوبة عنه فيقول : لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد ، وأوجب الإبعاد ، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ، ولو لم يكن إلّا منع المزيد ، وقد يقام مقام البعد وهو لا يدري ، ولو لم يكن إلّا أن يخلّيك وما تريد .
67 - إذا رأيت عبدا أقامه اللّه تعالى بوجود الأوراد ، وأدامه عليها مع طول الإمداد ، فلا تستحقرنّ ما منحه مولاه لأنّك لم تر عليه سيما العارفين ، ولا بهجة المحبّين ، فلو لا وارد ما كان ورد .
68 - قوم أقامهم الحقّ لخدمته ، وقوم اختصّهم بمحبّته ،
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 )
[ الإسراء : 20 ] .
69 - قلّما تكون الواردات الإلهيّة إلّا بغتة صيانة لها أن يدّعيها العباد ، بوجود الاستعداد .
70 - من رأيته مجيبا عن كلّ ما سئل ، ومعبّرا عن كلّ ما شهد ، وذاكرا كلّ ما علم ، فاستدلّ بذلك على وجود جهله .
71 - إنّما جعل الدّار الآخرة محلّا لجزاء عباده المؤمنين ، لأنّ هذه الدّار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ، ولأنّه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها .