35 - أصل كلّ معصية وغفلة وشهوة الرّضا عن النّفس ، وأصل كلّ طاعة ويقظة وعفّة عدم الرّضا منك عنها . ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه ، خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ، فأيّ علم لعالم يرضى عن نفسه ؟ وأيّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟
36 - شعاع البصيرة يشهدك قربه منك ، وعين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده ، وحقّ البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك .
37 - كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان .
38 - لا تتعدّ نيّة همّتك إلى غيره ، فالكريم لا تتخطّاه الآمال .
39 - لا ترفعنّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك ، فكيف يرفع غيره ما كان له واضعا ؟ من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ .
40 - إن لم تحسن ظنّك به لأجل حسن وصفه ، فحسّن ظنّك به لوجود معاملته معك ، فهل عوّدك إلّا حسنا ؟ وهل أسدى إليك إلّا مننا ؟ .
41 - العجب كلّ العجب ممّن يهرب ممّن لا انفكاك له عنه ، ويطلب ما لا بقاء له معه
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحجّ : 46 ] .
42 - لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرّحى يسير والمكان الّذي ارتحل إليه هو الّذي ارتحل منه ، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكوّن
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 )
[ النّجم : 42 ] . وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه »
فافهم قوله عليه الصّلاة والسّلام : فهجرته إلى ما هاجر إليه وتأمّل هذا الأمر إن كنت ذا فهم .
43 - لا تصحب من لا ينهضك حاله ، ولا يدلّك على اللّه مقاله .
44 - ربّما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك .
45 - ما قلّ عمل برز من قلب زاهد ، ولا كثر عمل برز من قلب راغب .