ويا صحّتي ، ما كان من صحبتي انقضى * ووصلك في الأحياء ميتا كهجرة
451
ويا كلّ ما أبقى الضّنى منّي ارتحل * فما لك مأوى في عظام رميمة
452
ويا ما عسى منّي أنادي ، توهّما ، * بياء النّدا ، أونست منك بوحشة
452
وكلّ الذي ترضاه والموت دونه * به أنا راض والصبابة أرضت
452
ونفسي لم تجزع ، بإتلافها أسى ، * ولو جزعت كانت بغيري تأسّت
453
وفي كلّ حيّ كلّ حيّ كميّت * بها ، عنده قتل الهوى خير موتة
453
تجمّعت الأهواء فيها ، فما ترى * بها غير صبّ ، لا يرى غير صبوة
454
إذا سفرت في يوم عيد تزاحمت * عى حسنها أبصار كلّ قبيلة
455
فأرواحهم تصبوا لمعنى جمالها ، * وأحداقهم من حسنها في حديقة
456
تنبيه 456
وعندي عيدي ، كلّ يوم أرى به ، * جمال محيّاها ، بعين قريرة
457
وكلّ اللّيالي ليلة القدر ، إن دنت * كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة
457
وسعيي لها حجّ ، به كلّ وقفة ، * على بابها ، قد عادلت كلّ وقفة
458
وأيّ بلاد اللّه حلّت بها ، فما * أراها ، وفي عيني حلت ، غير مكّة
458
وأي مكان ضمّها حرم ، كذا * أرى كل دار أوطنت دار هجرة
458
وما سكنته فهو بيت مقدّس ، * بقرّة عيني فيه ، أحشاي قرّت
459
ومسجدي الأقصى مساحب بردها * وطيبي ثرى أرض ، عليها تمشّت
459
مواطن أفراحي ، ومربى مآربي ، * وأطوار أوطاري ، ومأمن خيفتي
461
مغان ، بها لم يدخل الدّهر بيننا ، * ولا كادنا صرف الزّمان بفرقة
462
ولا سعت الأيّام في شتّ شملنا ، * ولا حكمت فينا اللّيالي بجفوة
463
ولا صبّحتنا النائبات بنبوة ، * ولا حدّثتنا الحادثات بنكبة
463
ولا شنّع الواشي بصدّ وهجرة * ولا أرجف اللّاحي ببين وسلوة
463
ولا استيقظت عين الرّقيب ولم تزل * عليّ لها ، في الحبّ ، عيني رقيبتي
464
ولا اختصّ وقت دون وقت بطيبة * بها كلّ أوقاتي مواسم لذّة
464
نهاري أصيل كلّه ، إن تنسّمت * أوائله منها بردّ تحيّتي
464
وليلي فيها كلّه سحر ، إذا * سرى لي منها فيه عرف نسيمة
465
وإن طرقت ليلا ، فشهري كلّه * بها ليلة البدر ، نهاجا بزورتي
466
وإن قربت داري ، فعامي كلّه * ربيع اعتدال ، في رياض أريضة
466