وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت حيّ ، لن تكن صادقا مت
264
هو الحبّ ، إن لم تقض ، لم تقض مأربا * من الحبّ فاختر ذاك أو خلّ خلّتي
264
فقلت لها : روحي لديك ، وقبضها * إليك ، وما لي أن تكون بقبضتي
265
وما أنا بالشّاني الوفاة على الهوى ، * وشأني الوفا تأبى سواه سجيّتي
267
وماذا عسى عني يقال سوى « قضى * فلان ، هوى » ! إن لي بذا ، وهو بغيتي
268
أجل أجلي أرضى انقضاه صبابة * ولا وصل ، إن صحّت لحبّك نسبتي
268
وإن لم أفز حقّا إليك بنسبة * لعزّتها ، حسبي افتخارا بتهمة
269
ودون اتّهامي إن قضيت أسى ، فما * أسأت بنفس ، بالشّهادة ، سرّت
269
ولي منك كاف إن هدرت دمي ، ولم * أعدّ شهيدا ، علم داعي منيّتي
270
ولم تسو روحي في وصالك بذلها * لديّ لبون بين صون وبذلة
271
وإنّي ، إلى التّهديد بالموت ، راكن ، * ومن هو له أركان غيري هدّت
272
ولم تعسفي بالقتل نفسي ، بل لها * به تسعفي إن أنت أتلفت مهجتي
272
فإن صحّ هذا القال منك رفعتني ، * وأعليت مقداري ، وأغليت قيمتي
273
وها أنا مستدع قضاك وما به * رضاك ، ولا أختار تأخير مدّتي
273
وعيدك لي وعد ، وإنجازه منى * وليّ بغير البعد إن يرم يثبت
273
وقد صرت أرجو ما يخاف فأسعدي * به روح ميت للحياة استعدّت
274
وبي من بها نافست في الحبّ ، سالكا ، * سبيل الألى قبلي أبوا غير شرعتي
275
بكلّ قبيل كم قتيل بها قضى * أسى ، لم يفز يوما إليها بنظرة
276
وكم في الورى مثلي أماتت صبابة * ولو نظرت عطفا إليه لأحيت
276
إذا ما أحلّت ، في هواها ، دمي ، ففي * ذرى العزّ والعلياء قدري أحلّت
276
لعمري ، وإن أتلفت عمري ، بحبّها * ربحت وإن أبلت حشاي أبلّت
276
تنبيه 277
ذللت لها في الحيّ حتى وجدتني ، * وأدنى منال عندهم فوق همّتي
278
وأخملني وهنا خضوعي لهم ، فلم * يروني ، هوانا بي ، محلّا لخدمتي
278
ومن درجات العزّ أمسيت مخلدا * إلى دركات الذّلّ من بعد نخوتي
279
فلا باب لي يغشى ، ولا جاه يرتجى ، * ولا جار لي يحمى لفقد حميّتي
279
كأن لم أكن فيهم خطيرا ، ولم أزل * بهم حقيرا في رخاء وشدّة
280
فلو قيل من تهوى ، وصرّحت باسمها * لقيل كنى ، أو مسّه طيف جنّة
280