« وسبب ذلك أن هذه الأرض مدّها الحق - تعالى ! - في البرزخ ، وعيّن منها موضعا لهذه الأجساد التي تلبسها الروحانيات ، وتنتقل إليها النفوس عند النوم وبعد الموت : فنحن من بعض عالمها . ومن هذه الأرض طرف يدخل في الجنة يسمى السوق ( سوق الصور ) . ونحن نبين لك مثال صورة امتداد الطرف الذي يلي العالم من هذه الأرض :
وذلك أن الانسان إذا نظر إلى السراج أو الشمس أو القمر ؛ ثم حال بأهداب أجفانه بين الناظر والجسم المستنير ؛ - يبصر من ذلك الجسم المستنير إلى عينيه شبه الخطوط من النور ، تتصل من السراج إلى عينيه متعددة ؛ فإذا رفع تلك الأهداب من مقابلة الناظر ، قليلا قليلا ، يرى تلك الخطوط الممتدة تنقبض إلى الجسم المستنير .
« فالجسم المستنير ، مثال للموضع المعيّن من هذه الأرض لتلك الصور ؛ والناظر ؛ مثال العالم ؛ وامتداد تلك الخطوط ( هو ) كصور الأجساد التي تنتقل إليها ، في النوم ، وبعد الموت ، وفي سوق الجنة ( سوق الصور ) ، والتي تلبسها (
a
95 .
F
) الأرواح . وقصدك إلى رؤية تلك الخطوط بذلك الفعل ، من إرسال الأهداب الحائلة بين الناظر والجسم النيّر ، ( هو ) مثال الاستعداد . وانبعاث تلك الخطوط ، عند هذه الحال ، ( هو ) انبعاث الصور عند الاستعداد . وانقباض الخطوط إلى الجسم النيّر ، عند رفع الحائل ، ( هو ) رجوع الصور إلى تلك الأرض عند زوال الاستعداد » .
شرح
( 7 ) التحريم / 6 .
( 8 ) في الأصل ببعض .
( 9 ) الاسراء / 85 .
( 10 ) ورد الحديث في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي مرفوعا إلى الإمام عليه السلام :
« سئل الإمام ( ع ) عن « ويسألونك عن الروح » فقال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه » . انظر ص 367 ، ط 7 دار إحياء التراث العربي .
( 11 ) يريد الحرف في الآية « من أمر ربي » .
( 12 ) الأعراف / 54 .
( 13 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزّار القواريري ، من مشاهير متصوفة القرن الثالث الهجري ، أصله من نهاوند ، ولد في بغداد ونشأ فيها ، كان معاصرا للحلّاج ، وبينهما محادثات ومذاكرات . توفي في بغداد عام 297 ، أو 298 ، أو 299 للهجرة .
راجع : الرسالة القشيرية ج 1 ، حلية الأولياء ، ج 10 . الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 .