تنازع . فدخلت عليها ، فقضت . وكنت مجاورا بمكة . فجهزناها ودفناها بالمعلى » .
- فهذا من أعجب ما أخبرت ( به ) عن تلك الأرض .
( قال : ) « ورأيت بها كعبة يطوف بها أهلها ، غير مكسوّة ؛ تكون أكبر من البيت الذي بمكة ، ذات أركان أربعة . تكلمهم إذا طافوا بها ، وتحييهم ، وتفيدهم علوما لم تكن عندهم .
« ورأيت في هذه الأرض بحرا من تراب ، يجري مثل ما يجري الماء . ورأيت حجارة صغارا وكبارا ، يجري بعضها إلى بعض كما يجري الحديد إلى المغناطيس ؛ فتتألف هذه ، ولا ينفصل بعضها من بعض بطبعه ، إلّا إن فصلها فاصل مثل ما يفصل الحديد عن المغناطيس ، ليس في قوته أن يمتنع . فإذا تركت ( حجارة هذه الأرض ) وطبعها ، جرى بعضها إلى بعض ، على مقدار ، من المساحة ، مخصوص ، فتضمّ هذه الحجارة ، بعضها إلى بعض ، فينشأ منها (
a
92 .
F
) صورة سفينة .
« ورأيت منها مركبا صغيرا وشينيين فإذا التأمت السفينة أو الشّيني من تلك الحجارة ، رموا بها في بحر التراب وركبوا فيها وسافروا حيث يشتهون من البلاد . غير أن قاع السفينة من رمل أو تراب ، يلصق بعضه ببعض لصوق الخاصية . فما رأيت ، فيما رأيت ، أعجب من جريان هذه السفن في ذلك البحر . وصورة الانشاء ، في المراكب ، سواء . غير أن لهم في جناحي السفينة ، مما يلي مؤخرها ، أسطوانتين عظيمتين ، تعلو المركب أكثر من القامة .
وأرض المركب ، من جهة مؤخره ، ما بين الأسطوانتين ، - مفتوح ، متساو مع البحر ؛ ولا يدخل فيه من رمل ذلك البحر شيء أصلا بالخاصية .
« وفي هذه الأرض مدائن تسمى مدائن النور ، لا يدخلها من العارفين إلّا كل مصطفى مختار . وهي ثلاث عشرة مدينة ؛ وما هي على سطح واحد ؛ وبنيانها عجيب . وذلك أنهم عمدوا إلى موضع في هذه الأرض ، فبنوا فيه مدينة صغيرة لها أسوار عظيمة ، يسير الراكب فيها ، إذا أراد أن يدور بها ، مسيرة ثلاثة أعوام . فلما أقاموها جعلوها خزانة لمنافعهم ومصالحهم وعددهم . وأقاموا على بعد ، من جوانبها ، أبراجا تعلو على أبراج المدينة (
b
92 .
F
) بما دار بها ؛ ومدوا البناء بالحجارة حتى صار للمدينة كالسقف للبيت . وجعلوا ذلك السقف أرضا بنوا عليه مدينة أعظم من التي بنوا أولا ؛ وعمروها واتخذوها مسكنا . فضاقت عنهم ، فبنوا عليها مدينة أخرى أكبر منها . وما زال يكثر عمّارها ، وهم يصعدون بالبنيان طبقة فوق أخرى ، حتى بلغت ثلاث عشرة مدينة » .
( قال : ) « ثم إني غبت عنهم مدة . ثم دخلت إليهم مرة أخرى . فوجدتهم قد زادوا