إسحق بعد الكبر ووعد بيعقوب وبشره ، وفدى إسماعيل من الذبح لما استسلم وأجمل مصطبره ، وردّ بصر يعقوب عند قميص حبيبه حين بشّره ، وأخرج يوسف من السجن ثم ملّكه وأمّره ، وكلم موسى تكليما ونصره على فرعون وأظهره ، وعافى أيوب بعد أن ابتلاه وصبّره ، وأعطى داود الرسالة والملك لما قتل جالوت إذ رمى حجره ، ومكن سليمان في الأرض فغلب كل جبار وقهره ، ورفع عيسى إلى السماء ووعده بقتل الدجال وادخره ، وختم الأنبياء والمرسلين بسيد الأولين والآخرين محمد خاتم النبيين فاجتباه واصطفاه
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) .
أحمده على ما أولى من خير ويسّره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، اطلع على عمل المسىء وستره ، وقبل توبة العاصي فعفا عن ذنبه وغفره ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أوضح به سبيل الهدى ونوّره صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة تبلغهم بها شرف الدنيا والآخرة آمين .
في قول اللّه عز وجل :
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم خير الأمم ونبيها خير الأنبياء ووسط الشئ خياره ، وواسطة العقد جوهرته الكبرى .
وقد روى أن الرسل يسئلون عن البلاغ فيدّعون البلاغ فينكر الكافرون من قومهم فيقولون ما بلغونا شيئا فتشهد عليهم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بما في القرآن ويشهد بتصديقهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد سمى اللّه تعالى هذه الأمة صالحين ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
هي كل أرض فتحها المسلمون كالحجاز والعراق والشام ومصر وغيرها وقيل يعنى أرض الجنة وقال
( وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ )
ووصفهم بالفلاح فقال تعالى
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ )
ووصفهم بالخير فقال تعالى
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )
أي كنتم في علم اللّه تعالى وفي اللوح المحفوظ خير الأمم .