تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

السؤال الخامس عشر - ما طريق السلامة الكلية عن آفات الصورية والمعنوية ؟

الجواب : طريق السلامة هي أن يجتهد حتى يحصل له من الحظ من الارتباطات الست وهي : النبوة ، والولاية ، والخلافة ، والإمامة ، والصدّيقية ، والفردية . وطريق تحصيله انسداد الحواس الظاهرة لعدم نيل الأشياء الخارجية ، فتجتمع في باطنه الأنوار والأسرار الملكية ، فيصير سببا لرجوعه عن عوالم التفرقة إلى عوالم الجمع فتدرك حواسه الباطنة الأمور الروحانية الملكوتية فيستغرق فيها ، فيصير قادرا على تغيّر الأحوال الجسمانية ، ويسمّى الموصوف بهذه الصفة الأبدال ، ثم ينسد باب الحواس الباطنة فتجتمع في سرّه الأنوار الإلهية ، فيصير سببا لوصوله إلى المقام الأكبر ، فيحصل له الحظ من النبوة الكبرى ، وهو الارتباط الأول ، ثم إذا تمكن فيه وصار قويّا بقوة إلهية ، أظهر سر الموضوعات وكيفية وضعها وحكمتها ، فإنه يحصل له الحظ من الولاية العظمى ، وهو الارتباط الثاني ، ثم إذا كمل في قبول الواردات الذاتية دائما ، صار متبينا لمعانيها في المظاهر الظاهرة والباطنة ، ويربّى بفيض ظاهره الأجساد وبفيض باطنه الأرواح ، فيحصل له الحظ من الخلافة ، وهو الارتباط الثالث ، ثم إذا ردّ الأشياء من ظواهرها إلى بواطنها ومن بواطنها ، إلى سرّها ، ومن سرّها إلى ربّها ، فيحصل له الحظ من الإمامة ، وهو الارتباط الرابع ، ثم إذا رجع من عالم التفرقة العلمية العينية واتصل بأحدية الجمع ثم الأحدية المطلقة المغيبة بغيبيات الأشياء ، فيحصل له الحظ من الصدّيقية ، وهو الارتباط الخامس ، ثم إذا فني في بحر الحياة المطلق واستغرق في منشأ الأنوار والظلم ، ويخرج عن عالم الإشارة فلا يبقى له أثر مستقل ، يحصل له
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 145 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن الأنصاري الدباغ