تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
اختارهم الحق تعالى فأمدّهم بعونه ، وأخفاهم تحت حجاب صونه ، فما يعرفهم سواه ، ولا يعرفون موجودا حاشاه : [ من الطويل ]
بدت لك ليلى من وراء حجابها * سحيرا وأبدت بارقا من دلالها فطبت بها عيشا وتهت لذاذة * وبوّأك الإلماع برد ظلالها فكيف بها إن أسفرت عن نقابها * ضحاء وأبدت لمحة من جمالها وكيف بها إن لم يغب عنك وجهها * ولم تخل وقتا من منال وصالها وكيف يكون الأمر إن أنت كنتها * وكانتك تحقيقا فحلت لحالها
فهذه طريق السلوك بالمحبة إلى الجناب الأعلى وكيفية الوصول بها إلى حضرة قدس الولاء . وهناك طرق كثيرة متعدّدة غير هذه من طرق أهل الرياضة ، إلا أنها بعيدة جدّا وهي مع بعدها كثيرة الآفات والقواطع ، وقلّ ما تصفو الأعمال فيها من الشوائب والموانع ، لكنها خلقت لأصناف من الخلق قد يسّروا لها ويسّرت لهم ، لا يصلح بهم سواها ، على أنهم يتفاوتون فيها على حسب تفاوتها في القرب والبعد ، وذلك بقدر ما خلق اللّه تعالى فيهم من القبول والاستعداد وكلّ ميسّر لما خلق له وسالك ما نهّج له : [ من البسيط ]
الطّرق شتّى وطرق الحقّ مفردة * والسالكون طريق الحقّ أفراد
ولا شك أن هذه الطريق التي تقدم لنا بيانها هي طريق الأفراد المشار إليهم ، إذ هي في غاية القرب بحيث يمكن الوصول بها في نفس واحد ، فإنّ الآلات المستعملة فيها والوسائط الموصلة إليها أمور روحانية لطيفة جدّا شديدة النفوذ والقوّة والقهر والاستيلاء ، فهي طريق الخواصّ بل خاصّ الخاصّ ، وسوف - إن يسّر اللّه تعالى السبيل وفسح في المدة وصرف الموانع - نبيّن هذه الطرق المذكورة من حيث أجناسها من غير حصر لأعيانها إذ « الطرق إلى اللّه تعالى على عدد أنفاس الخلائق كثرة » . ثم نذكر في كل جنس منها من الكلام ما يحصل به المقصود الإقناعي بعد أن نصف ما يليق بكلّ جنس منها من أصناف الخلق وما يشترط في كل فنّ من ذلك من الشروط المصححة والمكمّلة . ونحن بعد هذا نرغب إلى أهل الفتوّة الكاملة والشيم الكريمة الفاضلة من أهل الطريق ، السابقين إلى رتب أهل
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 113 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن الأنصاري الدباغ