قوله : مع ترويح الأسرار ، أي يحصل منها راحة للرّوح ، وذلك لأنّها تكشف الشّبه ، فتسكن النّفس بها إلى الحقّ ، ولأجل سكون النّفس بها سمّيت سكينة .
[ السّكينة الثالثة هي التي أنزلت في قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقلوب المؤمنين ]
السّكينة الثالثة :
هي التي أنزلت في قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقلوب المؤمنين ، وهي شيء يجمع نورا وقوّة وروحا يسكن إليه الخائف ، ويتسلّى به الحزين والضجر ، ويستكين له العصيّ والجريّ والأبيّ .
( 1 ) قوله : أنزلت في قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، إشارة إلى قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
« 6 » .
قوله : وقلوب المؤمنين ، إشارة إلى قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
« 7 » .
قوله : وهو شيء يجمع نورا وقوّة ، أمّا أنّه يجمع نورا ، فلأنّ به ازدادوا إيمانا إلى إيمانهم ، وزيادة الإيمان إنّما هي بما يتّضح للقلوب من دلائل الحقّ ، / ولا يكشف دلائل الحقّ إلّا النور ، فإذا هو شيء يجمع نورا .
وأمّا قوله : وقوّة ، فلأنّ القوّة في الدّين من ثمرات اليقين ، واليقين إنّما يكون من زيادة الإيمان ، وزيادة الإيمان هو بالسّكينة ، فإذا السّكينة سبب القوّة في الدّين ، وأصل هذه السّكينة قوّة في نور الفطرة .
قوله : وروحا يسكن إليه إلى قوله : العصيّ والجريّ ، والأبيّ ، الرّوح هو الرّاحة ، فأمّا سكون العصيّ لهذه الرّاحة فمن جهة ما فيها من اللذّة ،
هامش
( 6 ) الآية 40 سورة التوبة .
( 7 ) الآية 4 سورة الفتح .