فإنّه إنّما عصى الأمر لما في الأمر من التّكاليف التي لم يكن يلتذّ بها ، فلمّا حصلت له فيها هذه الرّاحة التي هي السّكينة ، ووجد فيها مطلوبه وهي اللذّة ، سكن إليها ، وهذه اللذّة روحانيّة ، اعتاض بها عن اللذّات الجسمانيّة .
وعادة صاحب هذه المقام أن ينسى اللذّات البشريّة ، ويغذّي الرّوح باللذّات الرّوحانيّة ، وبذلك يحصل مقام الطمأنينة عقيب السّكينة .
وأمّا سكون الجريّ إلى هذه الرّاحة ، فهو أنّه إذا ذاق لذّة روح السّكينة ، امتنع من الجرأة على مخالفة الأمر خوفا أن تفوته اللّذة ، وما بعدها من اللّذات ، فهو يسكن إلى هذه الرّاحة ، ولا يتجرّأ على المخالفة .
وأمّا سكون الآبي إلى روح السّكينة ، فإنّه كان يأبى امتثال أمر شيخه ميلا في المجاهدات استصعابا لها ، فعند ما ذاق روح السّكينة سكن إليه ، فامتثل أمر ربّه ، وأمر شيخه ، فالعصيّ هو العاصي ، والجريّ هو المتجرّي على المعاصي ، والآبي هو الذي يأبى ما يؤمر به ، ومعناه يرجع معنى العاصي .
وأمّا سكينة الوقار التي نزّلها نعتا لأربابها ، فإنّها ضياء تلك السّكينة الثالثة التي ذكرناها ،
[ درجات السكينة ]
وهي على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى وهي سكينة الخشوع عند القيام للخدمة رعاية وتعظيما وحضورا . ]
الدّرجة الأولى :
وهي سكينة الخشوع عند القيام للخدمة رعاية وتعظيما وحضورا .
( 1 ) سكينة الوقار هي خلاصة السّكينة المذكورة في الدّرجة الثالثة .
وقوله : نزّلها ، يعني نزّلها اللّه تعالى .
قوله : نعتا لأربابها ، أي بحسب مقامات أربابها في الدّرجات الثلاثة التي يأتي ذكر شرحها .