هو ما ذكر في الدّرجة الثالثة في باب الاتّصال ، وهو قول الشيخ : وهذا الاتّصال لا يدرك منه نعت ولا مقدار ، إلّا اسم معاد ولمح إليه يشار ، فهذا هو تلاشي نهاية الاتّصال ، فإنّ نهاية الاتّصال هي الدّرجة الثالثة من باب الاتّصال كما ذكر .
قوله : في عين الوجود ( 1 ) ، أي في حقيقة الوجود ، وقد عرفت الوجود في بابه « 3 » ، وذلك هو ما ذكر في الدّرجة الثانية منه ، وهو قوله :
وجود الحقّ وجود عين منقطعا عن مشايخ الإشارة ، وشرح ذلك هناك .
قوله : محقا ( 2 ) ، المحق هو الذوبان والفناء .
[ الدرجة الثالثة جمع العين ]
وأمّا جمع العين فهو تلاشي كلّما تقلّه الإشارة في ذات الحقّ ، ( 3 ) قد عرفت معنى التّلاشي .
قوله : كلّما تقلّه الإشارة ، أي تحمله الإشارة ، تقول : هذا الجمل ما يقلّ هذا الحمل ، أي ما يحمله ، والإشارة بالحسّ هي بالإصبع واليد وشبه ذلك ، وهي بالعين تسمّى الغمز وما ناسب ذلك ، وتكون الإشارة بالعقل وبالذهن ، وقد تكون برمز الصوفيّة ، وكلّ أنواع الإشارة تضمحلّ وتتلاشى ويبطل حكمها عند شهود العين في حضرة الجمع وظهور جلال الذّات المقدّسة ، وهو قوله في ذات الحقّ ، والذّات هي التي يمكن أن يتّصف بالصّفات ويضاف إليها الأفعال .
والجمع غاية مقام السّالكين ، وهو طرف بحر التّوحيد .
( 4 ) الجمع قد عرفت معناه ، والمقامات قد عرفت معناها والسّالكين هم السّائرون في المقامات إلى اللّه تعالى .
هامش
( 3 ) انظر ورقة 145 ( أ ) .