قوله : والتّنافي من شهود شهودها ، يعني وأن ينتفي عنه شهود هذه الأشياء التي ذكرها كلّها ، فإنّه متى لم يفن عن ذكرها فهو معها لأنّه يحسّ بها ، ولا يقع الإحساس إلّا بما هو موجود عند الحاسّ ، فإذا غاب عن شهودها ثمّ عن شهود الشّهود ، فقد استقرّت به الدّار في حضرة الجمع ، وارتفع عن العطاء والمنع .
[ درجات الجمع ]
وهو على ثلاث درجات :
جمع علم . ثمّ جمع وجود . ثمّ جمع عين .
[ الدرجة الأولى جمع العلم ]
فأمّا جمع العلم ، فهو تلاشي علوم الشّواهد في العلم اللدنّي صرفا .
( 1 ) جمع العلم فهو تلاشي ، أي ذوبان علوم الشّواهد في العلم اللدنيّ واستحالتها إليها ، فيصير ما كان علما معرفة ، وقد عرفت الفرق بين العلم والمعرفة ، وعلوم الشّواهد هي استدلال فيه بالأثر على المؤثر ، مثل الاستدلال بالمصنوع على الصّانع ، فالمصنوعات شواهد ، وعلومها هو ما حصل من الاستدلال بها من مسائل إثبات الصّانع ، واستحالة هذه العلوم في العلم اللّدنّي هو أن يصير المعلوم مشهودا ، والشّاهد في المشهود غيبا ، وهذا هو العلم اللّدنّي ، أي الذي هو من لدن العالم مطلقا بالعلم الأزليّ سبحانه وتعالى ، ولدن بمعنى عند .
قوله : صرفا ، أي من غير تلوين ، فيشهد ذلك في وقت دون وقت .
[ الدرجة الثانية جمع الوجود ]
وأمّا جمع الوجود فهو تلاشي نهاية الاتّصال ، ( 2 ) أي هو معاينة فناء العبد في المشهود ، وقد ذكر الاتّصال في بابه « 2 » ، / والمراد من الاتّصال
هامش
( 2 ) انظر ورقة 135 ( ب ) .