قوله : وقطع الإشارة ، يعني أنّ الإشارة تنقطع بارتفاع المشير ، لأنّها نسبة بين شيئين ، فإذا ذهبت السويّة ذهبت النّسبة ، فهذا معنى قطع الإشارة ، أي سقوطها .
قوله : وشخص عن الماء والطّين ، أي شهود العبد علوّه عن درجة من خلق من الماء والطّين ، وذلك شهود غيبته في الحقّ .
قوله : بعد صحّة التّمكين ، يعني بعد حفظ الأصل الذي هو إبقاء شهود الرّسوم ثابتة في طور الخبر والعلم ، وكأنّه احترز من القوم الذين تأخذهم لوائح شهود الجمع وأهليّتهم ضعيفة ، فينكرون صور الخلق أصلا ورأسا ، حتّى لو قلت لهم : إنّك صورة مركّبة من لحم ودم لأنكر ذلك ، وقال : بل أنا نور من نور ربّي عزّ وجلّ ، وذلك لما يغلب / عليه من شهود الجمع ، وعدم تمكينه في التّفاصيل العلميّة ، فكأنّ الشيخ رحمه اللّه اشترط أن لا يثبت شهود الجمع إلّا لمن تمكّن في شهود طور الفرق ، وإن كان في الحدّ ، لكن لا بدّ من إثباته في طوره .
قوله : والبراءة من التّلوين ، وهم الذين يجذبون تارة فينكرون الفرق ، ويردّون أخرى فينكرون الجمع ، وهؤلاء شهود أهل نور الجمع لا حقيقة الجمع ، ومعنى البراءة هنا الخلاص ، كما تقول : أنا بريء من هذا الأمر ، أي بعيد منه .
قوله : والخلاص من شهود الثنويّة ، أي يرفع مع وجود الحقّ وجودا لسواه .
قوله : والتّنافي من الإحساس بالاعتلال ، الاعتلال عندهم شهود التّفرقة والنّظر إلى ارتباط المسبّبات بالأسباب ، وهو ربط لا يحلّه إلّا شهود الجمع .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 596
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٥٩٦