قوله : هو أصفى من الفرح ، يعني أنّ السّرور أصفى من الفرح ، وعلّل ذلك بقوله : لأنّ الأفراح ربّما شابها أحزان ، أي مازجها أحزان .
قال الشيخ رضي اللّه عنه : الحقّ تعالى نسب الفرح إلى أحوال الدّنيا في كتابه العزيز ، لأنّ الدّنيا لا تتخلّص أفراحها من أحزانها ، فلا بدّ في فرح الدّنيا من حزن يمازجه ، فلذلك خصّ الدّنيا بلفظ الفرح لما ذكره في كتابه العزيز ، ولمّا كان السّرور وهو الذي لا يمازجه حزن أصلا ، خصّه الحقّ تعالى بالآخرة وأحوالها ، فذكر السّرور في أحوال الآخرة / في موضعين من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، أحدهما في سورة الإنسان « 2 » ، وهو قوله :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
، فهذا السّرور منسوب إلى أهل الجنّة لاقترانه بقوله :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ
، يعني يوم القيامة ، وعطف عليه قوله :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
.
والموضع الثاني الذي ذكر فيه السّرور منسوبا إلى عمل الآخرة أيضا ، وهو في سورة :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 3 » .
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 4 » .
[ درجات السرور ]
وهو في هذا الباب على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى سرور ذوق ذهب بثلاثة أحزان ]
الدّرجة الأولى :
سرور ذوق ذهب بثلاثة أحزان : حزن أورثه خوف الانقطاع .
وحزن هاجته ظلمة الجهل . وحزن أغشته وحشة التفرّق ( 1 ) الحزن الذي أورثه خوف الانقطاع ، هو حزن العصاة ، فإنّ خوف الانقطاع عن فقد الجنّة يختصّ بالعصاة ، وأهل الانقطاع هم أهل النّار ،
هامش
( 2 ) الآية 11 سورة الإنسان .
( 3 ) الآية 1 سورة الانشقاق .
( 4 ) الآية 9 سورة الانشقاق