قوله : ونفي صغار الاختبار ، يعني أنّ من كان في طور حجاب العلم كان البلاء في حقّه اختبارا ، أي يشهد العلم أنّه اختبار ، وفي الاختبار صغار ، والصغار هو الذلّ ، فأمّا من رفع عنه حجاب العلم ، فالبلاء في حقّه نعيم ، فكيف العافية .
وبالجملة فحاصل هذا الفصل هو الانقياد لأحكام المعرفة والرّاحة من أحكام العلم ، وقد قيل : إنّ العالم يسعطك « 6 » الخلّ والخردل ، والعارف ينشقك المسك والعنبر ، ومعنى هذا إنّك مع العالم في تعب ، ومع العارف في راحة ، لأنّ العارف يبسط عذر العوالم والخلائق والعالم يلوم ، وقد قيل : من نظر النّاس بعين العلم مقتهم ، ومن نظرهم بعين الحقيقة عذرهم .
[ الدّرجة الثالثة سرور سماع الإجابة ]
الدّرجة الثالثة :
سرور سماع الإجابة ، وهو سرور يمحو آثار الوحشة ، ويقرع باب المشاهدة ، ويضحك الرّوح .
( 1 ) سماع الإجابة هو سماع انقياد عوالم النّفس إلى داعي الفناء في المشهود .
قوله : يمحو آثار الوحشة ، يعني يزيل بقاء الوحشة ، وهي آثار تبقى لأهل الدّرجة الثانية المذكورة قبل هذه الدّرجة ، وهم أهل كشف حجاب العلم إذا بقيت عندهم آثار قليلة من الوحشة التي في العلم زالت في هذه الدّرجة عند سماع الإجابة المذكورة .
قوله : ويقرع باب المشاهدة ، يعني مشاهدة حضرة الجمع ، وإلّا فقد سبق لهؤلاء مشاهدة أخرى لكنّها جزئيّة ، وإنّما قلت ذلك ، لأنّ
هامش
( 6 ) الاسعاط ، إسعاد الدواء إلى المناخر