والذوق الذي يذهب بهذا الحزن الأوّل هو الذوق المذكور في الدّرجة الأولى من باب الذوق ، وهو ذوق التّصديق طعم العدة ، فلا يعقله ظنّ ، ولا يقطعه أمل ، ولا يعوقه أمنية ، وشرح هذا قد سبق في بابه « 5 » .
قوله : وحزن هاجته ظلمة جهل ، والمراد هنا بظلمة الجهل الحيرة ، وعدم معرفة الطّريق ، وشبّه ذلك بالظّلمة ، والذوق الذي يذهب بهذا الحزن ، هو الذّوق المذكور في ثاني درجة من باب الذّوق .
قوله : حزن بعثته وحشة التفرّق ، وهو تفرّق الخاطر عن التوجّه إلى اللّه تعالى ، وله وحشة يقترن بها حزن على فوات الجمعيّة ، والذّوق المذكور في ثاني درجة أيضا هو الذي يذهب بهذا الحزن ، ولذلك قال فيه : هو الذي لا تكدّره تفرقة .
[ الدّرجة الثانية سرور شهود كشف حجاب العلم ]
الدّرجة الثانية :
سرور شهود كشف حجاب العلم ، وفكّ رقّ التكلّف ، ونفي صغار الاختبار .
( 1 ) يقول : للعلم حجاب عن المعرفة ، وشهود كشفه يوجب سرورا ، وذلك السّرور هو سرور شهود كشف حجاب العلم .
قوله : وفكّ رقّ التكلّف ، يعني ، وذلك السّرور المذكور يعتق العبد من رقّ التكلّف ، فلا يجد في العبادة كلفة ولا تكليفا ، وهذه الحال تكون لقوم انتقلت عبادتهم من ظواهرهم إلى بواطنهم لاشتغالهم بالشّهود ، فكأنّهم / خلصوا من رقّ التكلّف المختصّ بالعلم ، وقاموا بما يوجبه عليهم الحكم ، وقد مضى ذكر هذا مرارا .
هامش
( 5 ) انظر ورقة 109 ( أ )