أدنته لي سنة الكرى فلثمته * حتى تبدّل بالشقيق السوسن
ووردت كوثر ثغره فحسبتني * في جنة من وجنتيه أسكن
ما راعني إلّا بلال الخال فوق * الخدّ في صبح الجبين يؤذن
فنشرت من خوف الصباح ذؤابة * هي كالدجى وظللت فيها أكمن
يا نظرة كم رمت أسرق أختها * من مقلة هي للنّعاس معيدن
وقال أيضا « 7 » :
رياض بكاها المزن فهي بواسم * وناحت لغير الحزن فيها الحمائم
وأودعت الأنواء فيهنّ سرّها * فنمّت عليهنّ الرّياح النواسم
يبيت الندى في أفقها وهو ناثر * ويضحي على أجيادها وهو ناظم
كأنّ الأقاحي والشقيق تقابلا * خدود جلاهنّ الصّبا ومباسم
كأنّ بها للنرجس الغض أعينا * تنبّه منها البعض والبعض نائم
كأنّ ظلال القضب فوق غديرها * إذا اضطربت تحت الرياح أراقم
كأنّ غناء الورق ألحان معبد * إذا رقصت تلك القدود النواعم
كأنّ نثار الشمس تحت غصونها * دنانير في وقت ووقت دراهم
كأنّ ثمارا في غصون توسوست * لعارض خفاق النسيم تمائم
كأنّ القطوف الدانيات مواهب * ففي كل غصن ماس في الدوح حاتم
وقال أيضا « 8 » :
أشتاق من ساكني ذاك الحمى سكنا * عليه خفق فؤادي قطّ ما سكنا
ولي غرام وصبر في محبته * هذا أقام بأحشائي وذا ظعنا
أطلعتم يا أهيل المنحنى قمرا * بدا على الكون منه بهجة وسنا
سبى عيون محبّيه الكرى فلذا * أجفانه لم تزل مملوءة وسنا
إن قلت غصن تجلّى وجهه قمرا * أو قلت بدر تثنّى قدّه غصنا
هامش
( 7 ) الديوان ، ورقة 42 ( أ ) .
( 8 ) الديوان ، ورقة 49 ( ب ) .