وخضر خمائل كجسوم غيد * قد انتقشت فراق بها الخضاب
يريك بها الشقيق سواد هدب * وحمرة وجنة فيها التهاب
وورق حمائم في كلّ فنّ * إذا نطقت لها لحن صواب
لها بالطلّ أزرار حسان * وأطواق ومن ورق ثياب
كأنّ النّهر سيف مشرفيّ * له في كفّ صيقله اضطراب
تجرّده يمين الشّمس طورا * وطورا بالظلال له قراب
يعاب السّيف إذ في جانبيه * فلول وهو منها لا يعاب
فإن قلت الحباب انساب ذعرا * ورمت الرقش صدّقك الحساب
وللأغصان هينمة تحاكي * حبائب رقّ بينهما العتاب
وله من أبيات « 4 » :
وفي الحيّ هيفاء المعاطف لو بدت * مع البان كان الورق فيها تغنّت
عجبت لها في حسنها إذ تفرّدت * لأية مغنى بعد ذاك تثنّت
وله أيضا « 5 » :
أفدي التي ابتسمت وهنا بكاظمة * فكان منها هدى الساري بنعمان
وواجهتها ظباء الرّمل فاكتسبت * منها محاسن أجياد وأجفان
يسري النّسيم بعطفيها فيصحبه * لطفا يميل غصون الرند والبان
مرت على جانب الوادي وليس به * ماء ففاض بدمعي الجانب الثّاني
موّهت عنها بسلمى واستعرت لها * من وصفها فاهتدى الشاني إلى شاني
تجني عليّ وما أحلى أليم هوى * في حبّها حين ألجاني إلى الجاني
وقال أيضا « 6 » :
حسبي وحسبك أن تكون مدامعي * غسلي وفي ثوب السّقام أكفن
عجبا لخدّك وردة في بانة * والورد فوق البان ما لا يمكن
هامش
( 4 ) الديوان ، ورقة 9 ( أ ) .
( 5 ) هذه الأبيات لم ترد في الديوان ، وأوردها ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 94 .
( 6 ) الديوان ، ورقة 48 ( أ ) .