ويستهوي الطّلب السلوة .
( 1 ) يريد بالطّلب / هنا المحبّة ، ولذلك قابل لفظ الطّلب بلفظ السلوة الذي يدلّ على المحبّة ، ومعنى تستهوى تغلب ، فشبّه الطّلب بالبئر أو الهوّة وهي الحفرة ، وشبّه السلوة بالشيء الذي يهوي أي يقع في الهوّة ، وهذا استعارة لغلبة المحبّة على السلوّ .
[ الدّرجة الثانية أن لا ينقض إرادته سبب ، ولا يوحش قلبه عارض ]
الدّرجة الثانية : أن لا ينقض إرادته سبب ، ولا يوحش قلبه عارض ، ولا تقطع عليه الطريق فتنة .
( 2 ) الإرادة هي صحّة الطّلب للَّه تعالى ، وصدق النيّة فيها ، فإذا قويت بحيث لا ينقضها سبب ، فهي من جملة الدّرجة الثانية من الإخبات ، والمراد بالنقض هنا الرّجوع عن الإرادة .
قوله : ولا يوحش قلبه عارض ، يعني لا تبقى فيه بقيّة توحش قلبه بعد الأنس باللّه تعالى في المناجاة والحضور ، وأراد بالعارض هنا سببا شاغلا للقلب ، أيّ شيء كان ، وأصل العارض المخالف ، كالشئ الذي يجيء في عرض الطريق ، فهو مخالف لمن يمشي في طولها .
وقوله : ولا تقطع الطريق عليه فتنة ، أي إنّه تمكّن من صحّة الإرادة ، فإذا فتن لا تؤثّر فيه الفتنة ، والفتنة في الأصل هي الاختبار .
واعلم أنّ هذه الصّفات لا تصحّ إلّا لمن علق ببعض شهود التجلّيات التي هي حقّ ، فإنّه من اغترف العلم من عين العلم ثبت ، ومن اغترف العلم من جريان العلم أخذته الشّبه ، وميّلته العبارات ، ويشبه هذا المعنى قولي « 3 » :
هامش
( 3 ) الديوان ورقة 45 ( ب ) .