قوله : وللمريد ضرورة ، يعني أنّ الضرورة تدعو المريد إلى الزّهد ، لأنّه لا يحصل له التجلّي إلى ما هو بصدده ، إلّا بإسقاط الرّغبة عمّا سوى مطلوبه ، وذلك هو الزّهد ، فالمريد مضطرّ إلى الزّهد في تحقيق مقامه .
قوله : وللخاصّة خشية ، الخاصّة هم المتوسّطون ، ويعني بالخشية الخوف على ما حصل لهم من القرب أن يتكدّر صفوه ، لأنّهم بعد لم يتمكّنوا في مقام الخصوص ، ولا يحصل لهم التمكّن إلّا بالانتقال إلى مقام خاصّة الخاصّة .
[ درجات الزهد ]
وهو على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى الزّهد في الشبهة بعد ترك الحرام بالحذر من المعتبة ]
الدّرجة الأولى :
الزّهد في الشبهة بعد ترك الحرام بالحذر من المعتبة ، والأنفة من المنقصة ، وكراهيّة مشاركة الفسّاق .
( 1 ) الزّهد في الشبهة هو ترك ما يشتبه عليك هل هو حلال أم حرام ، وقد ورد في الحديث النبويّ : / « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما متشابه ، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » « 3 » .
قوله : بعد ترك الحرام ، أي إنّ ترك الشبهة لا يكون إلّا بعد ترك الحرام .
قوله : بالحذر من المعتبة ، يعني أن يكون سبب تركه الشبهة هو الحذر من عتب ، أي من توجّه العتب عليه ، فإنّ المعتبة والعتب بمعنى واحد .
هامش
( 3 ) أخرجه النسائي في كتاب البيوع ، باب اجتناب الشبهات في الكسب ، وبقيّة الحديث . . .
قال : وسأضرب لكم في ذلك مثلا ، إنّ اللّه عزّ وجلّ حمى حمى ، وإنّ حمى اللّه عزّ وجلّ ما صرّح ، وإنّه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى ، وربّما قال : إنّه من يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، وإنّ من يخالط الريبة يوشك أن يجسر .