وأمّا قوله : والوقوف على الغاية في كلّ حين ، فهو أن يقف في كلّ مسموع على ملاحظة الغاية التي يطلبها الطّالبون ، وهي الحقّ تعالى ، ليس وراء اللّه مرمى ، ولا دونه مستقرّ .
وأمّا قوله : والخلاص من التلذّذ بالتفرّق ، فمعناه أنّه ربّما التذّ بالسّماع ، فيشغله التلذّذ عن حسن الأدب مع مسموعه الحقّ ، فينبغي أن يتفرّق من لذّة السّماع ، أو يفارق تلك الجماعة ليخلص من غلبة لذّة السّماع ، فإنّها من الأغيار المستعبدة للأحرار ، وليس يليق أن يحمل ذلك على لذّة مفارقة الحقّ ، ولا لذّة معصيته ، فإنّ الخاصّة منزّهون عن ذلك .
وسماع خاصّة الخاصّة ، سماع يغسل العلل عن الكشف ، ويصل الأبد إلى الأزل ، ويردّ النهايات إلى الأوّل .
( 1 ) ينفي العلل عن الكشف أي عن موجب الكشف ، ويجوز أن يكون بمعنى ينفي الشبه عنه ، فإنّ منه الريّ من كلّ عطش ، والهداية من كلّ دهش ، فلا تبقى شبهة سابقة ولا لاحقة إلّا حصل جوابها دفعة واحدة .
وأمّا قوله : ويصل الأبد إلى الأزل ، فهو أن ينتهي حكم الزمان فكيف المكان ؟ وقد قيل : الوقفة وراء اللّيل والنّهار ووراء ما فيهما من الأقدار .
وأمّا ردّ النهايات إلى الأوّل ، فهو أن يشهد أنّ الخاتمة هي عين السّابقة ، وذلك لانتهاء خطّ الدائرة ، أي نقطة مبدئها ، فيصير الآخر هو الأوّل ، والأبد هو الأزل ، والحقّ ولا شيء سواه . وليس في هذا المقام وصيّة فتذكر .
تمّ قسم البدايات ، يتلوه قسم الأبواب .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 116
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص١١٦