وللسّماع شروط ذكرها صاحب المحكم ، ونبّه عليها وفهّم .
وسماع الخاصّة ثلاثة أشياء :
شهود المقصود في كلّ رمز . والوقوف على الغاية في كلّ حين .
والخلاص من التلذّذ بالفرق .
( 1 ) شهود المقصود في كلّ زمن ، يعني بالمقصود محبوبنا الحقّ جلّ اسمه ، فيكون سماعه به ، وفيه ، وله ، ومنه .
أمّا قولنا : به ، فلأنّه لا يسمع وفيه بقيّة من عالم النّفس ، وإن كانت فيه بقيّة قطعها وأراد السّماع للتعلّق بالمسموع الحقّ ، فيكون سماعه بقيوميّة الحقّ تعالى عاريا عن أحكام النّفس .
وأمّا قولنا : فيه ، فهو أنّ جميع ما يسمع من الكمالات اللّائقة بجلاله تبارك وتعالى يتنبّه إليها السّامع ، فيشهدها في مطلوبه الحقّ .
وأمّا قولنا : له ، فإنّ جميع ما يسمعه في بذل النّفس والعرض والمال وغير ذلك يشهده مبذولا للحقّ تعالى لا لسواه .
وأمّا قولنا : منه ، فهو أن يأخذ الخطاب من اللّه تعالى أخذا لائقا بالمشروع ، وعلى الحدّ السّائغ قبوله من الوجه الذي يسمعه منه أهل سماع الحقيقة من غير مخالفة لما يشهد به الكتاب العزيز ، فلا يأتيك السّماع إلّا منه ، وللَّه درّ القائل :
من كلّ معنى لطيف أجتلي قدحا * وكلّ ناطقة في الكون تطربني .
وإنّما أطربته كلّ ناطقة لكونه سمعها من محبوبه الحقّ .