متن :
السادس : ( من وجوه تقرير الاجماع )
دعوى الإجماع من الإماميّة ، حتّى السيّد و أتباعه ، على وجوب الرجوع إلى هذه الأخبار الموجودة فى أيدينا المودعة فى اصول الشيعة و كتبهم .
و لعلّ هذا هو الّذى فهمه بعض من عبارة الشيخ المتقدّمة عن العدّة ، فحكم بعدم مخالفة الشيخ للسيّد قدّس سرّهما .
و فيه : أوّلا ، أنّه إن اريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد من أخبار هذه الكتب ، فهو ممّا علم خلافه بالعيان ، و إن اريد ثبوت الاتفاق على العمل بها فى الجملة على اختلاف العاملين فى شروط العمل حتّى يجوز أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر ، فهذا لا ينفعنا إلّا فى حجّيّة ما علم اتفاق الفرقة على العمل به بالخصوص . و ليس يوجد ذلك فى الأخبار إلّا نادرا . خصوصا مع ما نرى من ردّ بعض المشايخ ، كالصدوق و الشيخ ، بعض الأخبار المودعة فى الكتب المعتبرة ، بضعف السند او بمخالفة الإجماع او نحوهما .
و ثانيا : أنّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتّى فى الخبر الّذى علم اتّفاق الفرقة على قبوله و العمل به ، لأنّ الشرط فى الاتّفاق العملىّ أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما . أ لا ترى أنّه لو اتّفق جماعة - يعلم برضاء الإمام عليه السّلام بعملهم - على النظر إلى امرأة ، لكن يعلم أو يحتمل أن يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم و امّا لآخر « 1 » و بنتا لثالث و امّ زوجة لرابع و بنت زوجة لخامس و هكذا ، فهل يجوز لغيرهم ممّن لا محرميّة بينها و بينه أن ينظر إليها من جهة اتّفاق الجماعة الكاشف عن رضاء الإمام عليه السّلام ، بل لو رئى شخص الإمام عليه السّلام ينظر إلى امرأة فهل يجوز لعاقل التأسّى به ؟
و ليس هذا كلّه إلّا من جهة أنّ الفعل لا دلالة فيه على الوجه الّذى يقع عليه ، فلا بدّ فى الاتّفاق العملىّ من العلم بالجهة و الحيثيّة الّتى اتّفق المجمعون على إيقاع الفعل من تلك الجهة و الحيثيّة ، و مرجع هذا إلى وجوب إحراز الموضوع فى الحكم الشرعىّ المستفاد من الفعل .
ففى ما نحن فيه إذا علم بأنّ بعض المجمعين يعملون بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر أو بالقرينة و بعضهم من حيث كونه ظانّا بصدوره قاطعا بحجّيّة هذا الظنّ ، فإذا لم يحصل لنا العلم بصدوره و لا العلم بحجّيّة الظنّ الحاصل منه أو علمنا بخطإ من يعمل به لأجل مطلق الظنّ أو احتملنا خطأه فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين .
هامش
( 1 ) - فى بعض النسخ : و امة الآخر .