إلى أن اجتمعوا إليها ورجموها إلى أن ماتت ، فتعجبت من ظهور حكم الشرع حتى في القرود إلهاما من اللّه سبحانه « 1 » .
وقال لي : كنت في السياحة بالأرض الطويلة - يعنى أرض الفنش بالمغرب - فأجد عبد اللّه المغاور الذي كان بثغر الإسكندرية « 2 » فسلمت عليه وسلم علىّ ، ثم قال : يا أبا الحجاج ، حدثت لي في هذا المكان حكاية ، قلت له : قل ، قال : كنت مرة في هذا العلاة ، وإذا بسرية من سرايا الروم أقبلت ؛ فآيست من الحياة ؛ فتوجهت إلى القبلة ، وأحرمت بالصلاة لعل إن قتلوني أقتل وأنا في الصلاة .
فلما وصلوا إلىّ رأوني حجرا ، أسندوا رماحهم على رأسي ، وقال بعضهم لبعض : نحن نتعاهد هذا المكان وما رأينا فيه إلا الحجر ، ووقفوا ساعة ثم أخذوا رماحهم ومضوا ، قال : فقلت له : يا أخي يا عبد اللّه ، كنت في بدايتك تحسن الظن بالحجارة ، قال : نعم كنت أخرج للسياحة وعندي تشوف وطهارة ، وحسن نية ، وكنت إذا أرى أحجارا يقع لي أنها أولياء وأنها حجبت عنى بأن مثلت أحجارا ، وكنت أبكى وأقبلها وأتوسل إلى اللّه سبحانه وتعالى بها ، قلت له : نفعك اللّه بحسن ظنك بها ، جعلك حجرا لنجاتك وتصديقا لظاهر الخبر : لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه اللّه به .
وقال لي : كنت مرة بمصر فورد علىّ أمر من الحق سبحانه بأن امض إلى مكة ، لا يبقى فيها علما يرد على حين أدخلها ، فتوجهت وعلىّ كساء ملفوف فيه معقود في صدري ، وفي يدي إبريق وفي رجلي قبقاب ، وكان في غير أشهر الحج
هامش
( 1 ) هذه الحكاية لا دليل عليها من عقل أو نقل ، ثم إن الحيوانات غير مكلفة شرعا وليس بينها زواج أو طلاق كالإنسان حتى يقام عليها الحد أو يظهر فيها حكم الشرع .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 70 .