فبينا أنا ذات يوم ؛ إذ جاءني رسول الملك واستدعى بي وأخذني ومضى بي إليه . فلما دخلت عليه وجدت عنده رجلا أظنه من العجم - الشّك مني - .
فقال له الملك : هو هذا ؟ قال : ما أدري ! فسألني عن اسمي ، فأخبرته به .
فقال : اكتب خطّك حتى أنظر إليه . فكتبت ، فلما رأى خطّي قال :
هو هذا ، واشتراني وأخذني ، وأخرجني من بلاد الكفّار .
فسألته : ما السّبب الموجب لما فعلته معي ؟
قال : إني حججت هذه الحجّة وجئت المدينة لزيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما زرته صلى اللّه عليه وسلم ، جلست عند قبره وقلت في نفسي : وددت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان حيّا وأنه أمرني بحاجة أقضيها له .
فبينا أنا كذلك مفكرا ؛ إذ نظرت إلى ورقة معلقة يلعب بها الهواء ، فقلت في نفسي : أقدر أني رأيته وأمرني صلى اللّه عليه وسلم بهذه الورقة ، فأخذتها وقرأتها ، فوجدت فيها اسمك وأنت تستغيث برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خلاصك من الأسر ، فقصدت البلد هذه التي ذكرت أنك فيها ، فدخلتها وطلبتك من ملكها ، فلما حضرت وسألتك ، تحققت أنك كاتب الورقة ، فاشتريتك وفعلت هذا الأمر لأجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال الحافظ أبو الحسين : هذا مقتضى كلام الشيخ المرسي ، ثم
مصباح الظلام — صفحة 108
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص١٠٨