وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان يهود خيبر تقاتل غطفان ، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت اليهود بهذا الدّعاء ، وقالت :
اللهمّ إنّا نسألك بحقّ النبيّ الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان ؛ إلّا نصرتنا عليهم .
قال : فكانوا إذا التقوا ؛ دعوا بهذا الدّعاء فهزموا غطفان .
فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم كفروا به ، فأنزل اللّه تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : بك يا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلى قوله :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 » .
أخبرنا أبو المعالي عبد الرحمن بن علي المخزومي ، قال : حدثني أبو محمد عبد اللّه بن محمد الأزدي الكحّال الأندلسي - وكان رجلا صالحا - قال :
كان بالأندلس رجل قد أسر له ولد ، فخرج من بلده قاصدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمر ولده .
فلقيه بعض معارفه ، فقال : إلى أين عزمت ؟ فقال له : إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتشفع به ، فإنّ ولدي أسرته الروم وقرر عليه ثلاث مئة دينار ، ولا قدرة لي عليها .
فقال له : إنّ التشفع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في كلّ مكان نافع ، فلم يفعل إلّا الوصول إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في « المستدرك » 2 : 289 حديث رقم ( 3042 ) .