فعجبت من قوله ذلك ، وعلمه بتبليغي الرسالة من قبل أن يسألني ! ، وكان عند سفري عهدت عنده ولدا صغيرا ، فقلت : من أين علمت أني فعلت ما ذكرت ؟ !
قال : اسمع قصّتي ؛ وذلك أنه كان لي أخ توفي وترك ولدا صغيرا ، فربيّته فأحسنت تربيته ، ثمّ إنه مات وهو صبي . فلما كان ذات ليلة ؛ رأيت في النوم كأنّ القيامة قد قامت والحشر قد وقع ، والناس قد اشتدّ بهم العطش من شدّة الجهد .
فبينا أنا كذلك ؛ وإذا بابن أخي وبيده ماء ، فسألته أن يسقيني ، فقال : أبي أحقّ به منك ، فعظم ذلك عليّ وانتبهت وأنا فزع لهول ما رأيت ، ومحزون مما رأيت من ابن أخي ، فما صدّقت بالصباح .
فلما أصبحت تصدّقت بجملة دنانير ، وسألت اللّه تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا ، فرزقت ذلك الطّفل الذي تركته عندي بعد مدّة .
فلما بلغ إلى هذا السّن واتفق سفرك ، كتبت في الرقعة التي أصحبتكها وأنا أسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يسأل اللّه تعالى أن يقبله مني رجاء أن أجده يوم الفزع الأكبر .
فلما كان يوم كذا وكذا ، حمّ فلما كان الليل مات . فعلمت أنّ الحاجة قد انقضت ، والرسالة قد وصلت ، وكان اليوم الذي حمّ فيه الصبي وتوفي ؛ عشية اليوم الذي كنت فيه عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسألته فيه الحاجة .
وقال أبو القاسم ابن تمام : مضينا إلى قصر الطّوب في عشرة أنفس
مصباح الظلام — صفحة 110
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص١١٠