قتادة المدينة ورام أخذها ، فدخل من باب البلاط إلى باب الحديد وتملك بعض المدينة ، فجاء بعض الخدّام واسمه بشرى ، فأخذ صبيان الكتّاب ودخل بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعل العمامة في أعناقهم ، فجعلوا يقولون : استجرنا بك يا رسول اللّه . ثمّ إنّ رجلين شريف ومولى ، ردّا العسكر إلى أن خرج من المدينة .
ولو تتبعت هذا الفنّ ؛ لحفيت الأقلام وجفّت المحابر ، وفنيت الطروس في تتبعه والدفاتر « 1 » .
ولقد سألت بعض إخواننا المجتهدين وكان بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم على التجريد فقلت له : هل استغثت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ولجأت إليه في شيء قط مدّة إقامتك بالمدينة ؟
فقال : كنت أستحي منه أن أسأله ، إذ كنت في حضرته صلى اللّه عليه وسلم .
وقال الشيخ أبو عبد اللّه ابن خفيف : دخلت المدينة فأصابني فيها جهد عظيم ، فلما بلغ مني الجهد جئت إلى عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أنا جائع . فمع نفس قولي ؛ وقع التوبيخ ، فندمت .
هامش
( 1 ) من ذلك : ما رواه الإمام البيهقي في « شعب الإيمان » 3 : 495 بسنده إلى محمد بن إسحاق الثقفي قال : سمعت أبا إسحاق القرشي يقول : كان عندنا رجل بالمدينة إذا رأى منكرا لا يمكنه أن يغيره ، أتى القبر فقال :أيا قبر النبي وصاحبيه * ألا يا غوثنا لو تعلمونا