اللّه ، أما ترى أصحابي سافروا وتركوني ؟ !
فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : « اذهب إلى مكة ، فإذا أتيت إلى زمزم ، تجد عليها رجلا يسقي النّاس فقل له : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لك : احملني إلى أهلي » .
قال : فجئت إلى مكة فأتيت زمزم ، فلما رآني ، قال لي قبل أن أسأله : ترفق عليّ حتى يفرغ الناس ، فلما فرغ ودخل الليل قال لي :
ودّع البيت ، واخرج بنا إلى أعلى مكة . ففعلت وخرجت معه أتتبع أثره .
فلما كان عند الصباح ، إذا أنا بواد فيه أشجار ومياه ، فقلت : ما أشبه هذا بوادي شفشاوة . فلما أصبح ، فإذا هو وادي شفشاوة .
فجئت إلى أهلي وأخبرتهم الخبر ، فعجبوا من ذلك وعجب الناس ، فسألوني عن الرّفقة ، فأخبرتهم أنهم تركوني عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمنهم المصدّق ومنهم المكذّب ، فبعد عدّة أشهر ، وصل رفاقي فأخبروهم الخبر .
هذا ، أو معناه .
ذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في « تاريخه » أنّ أبا القاسم ثابت بن أحمد البغدادي رأى رجلا بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم أذّن الصبح عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال فيه : الصلاة خير من النوم ، فجاء خادم من خدم المسجد فلطمه حين سمع ذلك .
فبكى الرجل وقال : يا رسول اللّه ! في حضرتك يفعل بي هذا
مصباح الظلام — صفحة 99
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٩٩