الطوسي كتاب جامع « 1 » للإشارات الروحانية إلى الأسرار الربانية متضمنا للطائف الحكمية والنكت العلمية ، مرشدا إلى المعاني الغيبية والخطرات الذوقية . فاستفاد منه بقدر استعداده وجعله عدّة لما يحتاج إليه في معاده وامتثل أمره النافذ ومرسومه المطاع في إيراد ما وقف عليه « 2 » ووصل إليه مما قيل في المسائل التي حلّها لا يستطاع ، وإن كان قاصرا فهمه عن إدراك ما ينبغي ، مقصّرا عن أداء حقه على الوجه الذي ينبغي . وبعث ما سنح له إلى بابه الشريف ، وجنابه المنيف ، ليتشرف بنظره الصائب ، ويعرض على رأيه الثاقب . فإن وقع موقع الارتضاء ، استسعد بذلك خادم الدعاء ، وإلا فعذره مستغن عن الإيراد والإصدار وقصور فهمه غير ممكن أن يتدارك بالاعتذار .
فأقول : أما صدر الكتاب ، فمشتمل على فوائد من كل فن لا يحصى ، ومسائل من كل جنس هي الغاية « 3 » القصوى . وليت التوفيق يساعد في الوصول إلى معرفتها ، والتقدير يعطي استعدادا لفهم حقيقتها .
وإذ « 4 » كان ذلك أجلّ وأعلى من أن يشتغل ببيانها ، أو يحتاج في كل قضية إلى إيراد برهانها ، أو يورد « 5 » مقالة في تحسينها ، أو ترتّب فصول في ترتيبها « 6 » . فجعلتها ذريعة لمطالبي الحقيقية ، ووسيلة إلى مآربي اليقينية ، وشرعت في إيراد ما يتعلق بالمسائل المشتملة على الأسئلة والفوائد المتعلقة بتلك الوجوه المشكلة ، انقيادا لأمره وامتثالا لحكمه . فأقول :
وباللّه التوفيق وإليه انتهاء الطريق « 7 » .
هامش
( 1 ) كتابا جامعا ص س حح .
( 2 ) عليه ووقف عليه ش .
( 3 ) غاية س ش .
( 4 ) وإذا ش .
( 5 ) نورد حح .
( 6 ) تزيينها حح .
( 7 ) بسم اللّه . . . الطريق : - ته .