ومن حيثها وبحسب مناسبة هذا الطالب معرفتها منها ويظن أنه قد بلغ الغاية وأنه أحاط علما بتلك الحقيقة . وهو في نفس الأمر لم يعرفها إلا من وجه واحد من حيث تلك الصفة الواحدة أو العارض أو الخاصّة أو اللازم .
وينبعث غيره لطلب معرفة تلك الحقيقة أيضا بجاذب مناسبة خفية بينه وبينها من حيث صفة أخرى أو خاصّة . فيبحث ويفحص ويركّب الأقيسة والمقدّمات ساعيا في التحصيل حتى ينتهي مثلا إلى تلك الصفة الأخرى .
فيعرف تلك الحقيقة من وجه آخر بحسب الصفة التي كانت منتهى معرفته من تلك الحقيقة . فيحكم على أنّية الحقيقة « 1 » بما تقتضيه تلك الصفة وذلك « 2 » الوجه ، زاعما أنه قد عرف كنه الحقيقة التي قصد معرفتها ، معرفة تامة إحاطية . وهو غالط في نفس الأمر . وهكذا الثالث والرابع فصاعدا . فيختلف حكم الناظرين في الأمر الواحد لاختلاف الصفات والخواصّ والأعراض « 3 » التي هي متعلّقات مداركهم ومنتهاها من ذلك الأمر الذي قصدوا معرفة كنهه والمعرف ؟ ؟ ؟ والمميّزة له عن غيره « 4 » عندهم . فمتعلّق إدراك طائفة يخالف متعلّق « 5 » ادراك الطائفة الأخرى كما ولما « 6 » مرّ بيانه . فاختلف تعريفهم « 7 » لذلك الأمر الواحد وتحديدهم له وتسميتهم إياه وتعبيرهم عنه . وموجب ذلك ما سبق ذكره وكون المدرك به أيضا - وهو الفكر - قوة جزئية من بعض قوى الروح الإنساني . فلا يمكنه أن يدرك إلا جزئيا مثله لما « 8 » ثبت
هامش
( 1 ) على أنية الحقيقة : على أنيته الحقيقية ش 1 .
( 2 ) وتلك حح ش ( وذلك ش 1 ) .
( 3 ) والخواص والأعراض : والأعراض والخواص ش .
( 4 ) عن غيره : - س حح ش .
( 5 ) - س حح .
( 6 ) كما ولما : لما ش .
( 7 ) - ش .
( 8 ) بما ش .