عند المحققين من أهل اللّه وأهل العقول السليمة ، أنّ « 1 » الشيء لا يدرك بما يغايره في الحقيقة ، ولا يؤثّر شيء فيما يضادّه وينافيه من الوجه المضادّ والمنافي « 2 » ، كما ستقف على أصل ذلك وسرّه عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى « 3 » . فتدبّر هذه القاعدة وتفهّمها ، تعرف كثيرا من سرّ اختلاف الخلق في اللّه « 4 » أهل الحجاب وأكثر أهل الاطّلاع والشهود ، وتعرف أيضا سبب اختلاف الناس في معلوماتهم ، كانت ما كانت .
ثم نرجع ونقول : ولمّا كانت القوة الفكرية صفة من صفات الروح وخاصّة من خواصّه ، أدركت صفة مثلها ، ومن « 5 » حيث إنّ القوى الروحانية عند المحققين لا تغاير الروح ، صحّ أن يسلّم للناظر أنه قد عرف حقيقية ما ، ولكن من الوجه الذي ترتبط بتلك الصفة التي هي منتهى نظره ومعرفته ومتعلّقهما وترتبط الصفة بها ، كما مرّ بيانه . وقد ذهب الرئيس ابن سينا الذي هو أستاذ أهل النظر ومقتداهم عند عثوره على هذا السرّ - إمّا من خلف حجاب القوة النظرية بصحة الفطرة أو بطريق « 6 » الذوق ، كما يومئ إليه في مواضع من كلامه - إلى أنه ليس في قدرة البشر الوقوف على حقائق الأشياء ، بل غاية الإنسان أن يدرك خواصّ الأشياء ولوازمها وعوارضها « 7 » . ومثّل في « 8 » تقرير ذلك أمثلة جلية محقّقة وبيّن المقصود
هامش
( 1 ) - ش .
( 2 ) المنافي ش .
( 3 ) - س .
( 4 ) اللّه من ش 2 .
( 5 ) من س .
( 6 ) بصحة ص .
( 7 ) ابن سينا : التعليقات ، حققه وقدم له الدكتور عبد الرحمان بدوي ، تهران ، 1404 ، صفحة 34 ، سطر 17 - 18 .
( 8 ) - ش ( في ش 2 ) .