مكتسب « 1 » . وأنّ من الأشياء ما لا ينتظم على صحّتها وفسادها برهان سالم من المعارضة . بل يتوجه عليه إشكال يعرف به الخصم . ومع ذلك فلا يستطيع أن يشكّك نفسه في صحّة ذلك الأمر ، هو وجماعة كثيرة سواه .
وهذا حال أهل الأذواق ومذهبهم حيث يقولون : إنّ العلم الصحيح موهوب غير مكتسب . وإنّ المتحصّل لنا بطريق التلقّي من جانب الحقّ ، وإن لم يقم عليه البرهان النظري ، فإنه لا يشككنا فيه مشكّك ولا ريب عندنا فيه ولا تردّد ، ويوافقنا عليه مشاركونا من أهل الأذواق ، وأنتم فلا يوافق بعضكم بعضا إلا لقصور بعضكم عن إدراك الخلل الحاصل في مقدمات البراهين التي أقيمت لإثبات المطالب التي هي محل الموافقة على ما بيّن سرّه في هذا التمهيد .
وفي الجملة فقد تبيّن أنّ غاية كل أحد فيما يطمئن إليه من العلوم هو ما حصل في ذوقه دون دليل كسبيّ أنه الحقّ « 2 » . فسكن إليه وحكم بصحّته هو ومن ناسبه في نظره وشاركه في أصل مأخذه وما يستند إليه ذلك الأمر الذي هو متعلّق اطمئنانه .
وبقي « 3 » هل ذلك الأمر المسكون إليه والمحكوم بصحته هو في نفسه صحيح على نحو ما اعتقد فيه من حاله ما ذكرنا أم لا ؟ ذلك لا يعلم إلا بكشف محقّق وإخبار إلهيّ .
[ في تعسر اقتناص العلم اليقيني ]
فقد بان أنّ العلم اليقيني الذي لا ريب فيه يعسر « 4 » اقتناصه بالقانون الفكري والبرهان النظري . هذا مع أنّ الأمور المثبتة بالبراهين على تقدير صحتها في نفس الأمر وسلامتها في زعم المتمسّك بها بالنسبة إلى الأمور المحتملة والمتوقّف فيها لعدم انتظام البرهان على صحتها وفسادها ،
هامش
( 1 ) وأن روح البرهان . . . مكتسب : - س حح ش .
( 2 ) يدل على أنه الحق ش 2 .
( 3 ) وبقي أنه ش .
( 4 ) ليس ش 1 .